الصفحة 686 من 1780

... وهذا المحدد لا ينفي النظرة الإسلامية عن كون كل محددات المنفعة التي تؤثر في حصولها إيجابيا هي في الحقيقة من فضل الله تعالى، ولكن بالإمكان تخصيصه باعتبار أنه عامل مؤثرة في زيادة قيمة المنفعة رغم ثبات مستوى السلوك وتعادله الأدائي، ويظهر ذلك جليّا في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنما أجَلكم في أجَل من خلا من الأمم، كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس، ومثلكم ومثل اليهود والنصارى، كمثل رجل استعمل عمالًا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود، فقال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر؟ فعملت النصارى. ثم أنتم تعلمون من العصر إلى المغرب بقيراطين قيراطين، قالوا: نحن أكثر عملًا وأقلّ عطاء، قال: هل ظلمتكم من حقكم؟ فقالوا: لا، قال: فذاك فضلي أوتِيه من شئت) (1) .

... ويعلق ابن حجر على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرجل الذي أسلم فقاتل فقتل: (عَملَ قليلًا وأُجِرَ كثيرًا) ، بقوله:"وفي هذا الحديث أن الأجر الكثير قد يحصل بالعمل اليسير فضلًا من الله وإحسانا" (2) .

المبحث الرابع: العلاقة بين المنفعة والسّلوك في السنّة النبويّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت