الصفحة 687 من 1780

في هذا الجزء من الدراسة يتم تتبع رؤية السنة النبوية لطبيعة العلاقة بين المنفعة والسلوك وجوانبها المختلفة، وذلك من خلال القراءة المعمّقة للنصوص المتضمنة للتأشيرات والتقديمات الكاشفة عن تلك العلاقة، والتي تمكّن الباحث من تحديدها ضمن المحاور الآتية:

أولًا: المنفعة والأداء السلوكي ومستوياته:

من أصول العلاقة التي ترسيها السنة النبوية بين المنفعة والسلوك: أن المنفعة مقابل المجهود السلوكي؛ أي: الأصل أنَّ المنفعة لا تحصل إلا بأنْ يُبذَل مقابلها جهد معين يتمثل بأداء السلوك المتطلب إزاءها. فلا تحصل المنفعة بالمجّان أو بالأماني أو بالتكاسل والدعاوى، بل لا بد من خطوات إلى الإمام، وعطاء على أرض الواقع.

ــــــــــــــــــــــ

(1) البخاري، الصحيح، كتاب فضائل القرآن، باب فضل القرآن على سائر الكلام، ح رقم (5021) .

(2) ابن حجر، فتح الباري، حـ6، ص 105.

وهذا الأصل في منظور السنّة النبوية إلى العلاقة بين المنفعة والسلوك، إنما يُعبّر عن واقعية السنّة وتعاملها الإيجابي مع الطبيعة الإنسانية من جهة، وطبيعة الحياة الدنيا والأخرى من جهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت