الصفحة 118 من 197

أولا / وجوب التلازم:

القصْدُ به أنَّ ثَمة تراكيبَ نحويةً أوجبَ النحويون فيها أنْ تتألفَ من ركنَين أو أكثرَ , أو أنْ يكونَ فيها جزءان يتلازمان ذِكْرًا , أو تقديرًا. فلابدَّ لكلٍّ منهما من الجزءِ الآخر , لأنه لا يُمكن الاستغناءُ عنه. ومن صُور هذا المُوجَبِ، أو ما يُعبَّرُ عنه بِما (لابدَّ منه) - على سبيل المثال لا الحصر - ما يأتي:

1 -تلازم ركني الجملة الاسمية:

ذهب النحويون إلى أنَّ الجملةَ الاسميةَ لابدَّ أنْ تتألفَ من مبتدأ وخبرٍ , إذ (( لا يستغني واحدٌ منهما عنِ الآخر , ولا يجِدُ المتكلمُ منه بُدًّا ) ) [1] ، فالمبتدأُ لابدَّ له من خبرٍ , والخبرُ لابدَّ له من مبتدأ. ومن منطلقاتِ هذا القولِ العملُ النحويُّ , لأنَّ المبتدأ يعملُ في الخبر , والخبرَ يعملُ مع الابتداء في المبتدأ. وقد وقرَ في ذهنِ النحويين أنه لا معمولَ بلا عاملٍ [2] .

والواقعُ أنَّ القولَ بـ (لزوم الذِّكْر أو التقدير) بِعلَّةِ (وجُوبِ التلازم) أمرٌ تمخَّض عنِ التزامِ السُّبُلِ المنطقيةِ المجردةِ البعيدةِ عن سمْتِ اللغةِ، وطُرُقِ نظْمِ جُملِها، ووسائل التعبير عن دلالاتِ هذه الجملِ في الدراسة النحوية.

ومِما يُمكن اعتمادُه في عدَم التقيُّدِ بِهذا التلازمِ أنَّ الجملةَ العربيةَ قد تَرِدُ وهي قائمةٌ على كلمةٍ واحدةٍ فقط، خاليةً من الإسنادِ أصلًا. كما بان لنا مِما مرَّ [3] .

2 -تلازم ركني الجملة الفعلية:

ذهب النحويون إلى أنَّ الجملةَ الفعليةَ لابدَّ أنْ تتألفَ من فعْلٍ وفاعلٍ في أقصرِ صُورِها , ولابدَّ للفعلِ من فاعلٍ , كما أنه لابدَّ للفاعلِ - وهو معمولُ الفعلِ - من فعْلٍ يعملُ فيه الرفعَ. ولا يجوزُ أنْ يتقدَّمَ الفاعلُ على فعلِه عند البصريين , لأنه لا يجوزُ - أصلًا - أنْ يتقدمَ المعمولُ على عاملِِه. فلابدَّ من تقديرِ فاعلٍ إذا لم يقعْ أو يظهرْ بعدَ الفعلِ مباشرةً [4] .

(1) الكتاب48:1 (ط. بولاق) . وينظر: المقتضب، المبرد126:4.

(2) ينظر: الإنصاف44:1 - 46. وارتشاف الضرَب، أبو حيان الأندلسي، تح: د. رجب عثمان محمد عيسى962:2. وخصائص مذهب الأندلس النحوي خلال القرن السابع الهجري، عبدالقادر رحيم الهيتي129 - 130.

(3) ينظر: الصحف (72 - 73) و (79 - 86) من هذا البحث.

(4) ينظر: علل النحو، ابن الوراق213. واللمع في العربية89. والمقتصد في شرح الإيضاح327:1. وشرح المفصل74:1. وما مرَّ في الصحيفتين (29) و (43) من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت