الفاعلِ، لأنه مُطلقٌ غيرُ مقيَّدٍ بفاعلٍ، بل يصلحُ له كلُّ ما يحتملُ أنْ يقومَ به، مثال ذلك قولُه تعالى ...: [إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا] [النور/40] )) [1] .
وفي مسألةِ (نائب الفاعل) ثَمة استعمالاتٌ للجملةِ الفعليةِ تقومُ على الفعل بصيغةِ (فُعِلَ) مِما ليسَ له بناءُ (فَعَلَ) أصلًا، أي: أَنَّه غيرُ معدولٍ به عن هذا البناء، فليس له فاعلٌ أصلًا ثم حُذِفَ - كما يُزعم - لسببٍ ما، وأُقيم المفعولُ به أو الجارُّ والمجرورُ أو الظرفُ أو المصدرُ المتصرِّفُ مقامَه، كي يُسمَّى (نائب فاعل) ، من ذلك قولُه تعالى: [وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ] [الأعراف/149] ، وهو بمعنى: (حارُوا أو ندِمُوا) [2] (( ملازمٌ [لبناءِ(فُعِلَ) ] وهو فعلٌ غيرُ شخصيٍّ، لأنَّ (سُقِطَ) غيرُ متعَدٍّ فلا يُسندُ إلى الضمير )) [3] ، وقد قال عنه الزجاجيُّ: هذا (( نظْمٌ لم يُسمَع قبلَ القرآن، ولا عرفتْه العربُ، ولم يُوجَدْ ذلك في أشعارِهِِم ) ) [4] .
ومِما لا يَرِدُ إلاَّ على بِناء (فُعِلَ) ، إذ ليس له فاعلٌ يقومُ به يُمكن (حذفُه) كما يُظنُّ، كي يُقالَ: إنَّ ما بعدَه نائبٌ عن الفاعل، ما أوردَه ابنُ جني بقولِه: (( ألاَ تَراهُم يقولون:(نُخِيَ زيدٌ) ، من النَّخْوَةِ ولا يُقال: (نَخَاهُ كذا) . ويقولون: (امْتُقِعَ لونُه) ، ولا يقولون: (امْتَقَعَهُ كذا) . ويقولون: (انْقُطِعَ بالرجلِ) ولا يقولون: (انْقَطَعَ به كذا ) ) [5] . وغيرُها مِما وردَ في كتب اللغة [6] .
فالقولُ بـ (استتارِ الفاعل) وبـ (نائب الفاعل) في الصورِ والتراكيبِ التي لا يَرد فيها ذكْرٌ لفاعلٍ حقيقةً، قولٌ يَمسَخُ دلالةَ النصَّ لأنه يَعدِلُ به - بسببِ الزعْم - إلى غيرِ وجهتِه التي سِيق لأجلِها بصورتِه المكتفِية.
ففي قوله تعالى: [وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا] [النساء/28] ، وقولِه تعالى: [خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ] [الأنبياء/37] ، وقولِه تعالى: [إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا] [المعارج/19] ، إنَّما أُريدَ الإخبارُ عن
(1) نحو القرآن 33. وينظر: الصحيفة (93) من هذا البحث.
(2) ينظر: معاني القرآن، الفراء393:1. ومجمع الأمثال، أبو الفضل أحمد الميداني، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد331:1.
(3) ملامح من تاريخ اللغة العربية، د. أحمد نصيِّف الجنابي166. وينظر في الإشارة إلى عدم وروده على بناء (فَعَلَ) : درَّة الغواص في أوهام الخواص، الحريري129. والمزهر235:2 - 236.
(4) المزهر235:2.
(5) الخصائص219:2.
(6) ينظر: الأمالي الشجرية31:1.