الصفحة 123 من 197

يُرادُ بها التعبيرُ عن تحقُّقِ الجُلوسِ فقطْ، ولا يُرادُ بها التعبيرُ عمَّن صدَرَ منه هذا الجلوسُ )) [1] . وهذا هو الشأنُ في كلِّ ما جاء على صيغةِ (فُعِلَ) .

وبعامَّةٍ لقد أنكرَ الدكتور محمد عيد القولَ بِهذا (التلازُمِ) وهذه الـ (لابديَّةِ) - كما يُسمِّيها هو - بين ركنَي الجملةِ الاسميةِ أو الفعليةِ، وأكَّد أنَّها عِلَّةٌ كبيرةٌ من عِلَلِ التقدير وأسبابِ القول به، إذ ذهب إلى أنَّ (( الدراساتِ اللغويةِ الحديثةِ لا تعترفُ بالـ(لابديةِ) في فَهْمِ الجُملةِ. فالجملةُ حقيقةً هي التي تُؤدِّي الفائدةَ الكاملةَ؛ أمّا تكوينُها الشكليُّ فلا يُشترَطُ فيه أنْ يُوجدَ في النصِّ مسندٌ ومسندٌ إليه. بل تتحقَّقُ الفائدةُ الكاملةُ بوجودِهما، وقد تتحقَّقُ بكلمةٍ واحدةٍ، إذا أدَّتِ المعنى المفيدَ )) [2] . وقد أدَّتْ فكرةُ التلازمِ هذه إلى فرْضِ (( عَدَمِ استغناءِ كل من ركنَي الجملةِ عنِ الآخرِ، كما فَرضتْ على المتكلِّمِ النطقَ بهما، وامتدَّ ذلك إلى الباحثين في النحوِ، فطبَّقوا مبدأَ الـ(لابديَّةِ) هذا بتقديرِ أحدِهما إذا لم يوجَدْ مع الآخر، بلِ استفحلَ الأمرُ فقدَّروهما معًا مع خُلُوِّ الكلامِ منهما )) [3] .

3 -تلازم الجار والمجرور أو الظرف مع متعلق به مزعوم:

ذهب النحويون إلى أنَّ الجارَّ والمجرورَ، أو الظرفَ إذا وقعَ كلٌّ منهما خبرًا، أو صفةً، أو حالًا أو صلةً، فلابدَّ له من متعلَّقٍ به محذوفٍ وجوبًا إذا كان كونًا مطلقًا - وهو مدارُ هذا التلازُم - تقديرُه (مُستَقِرٌّ) كما نُسِبَ إلى البصريين، و (استقرَّ) عند الكوفيين [4] .

وبِموجب لابديةِ التقدير هذه يَلزمُ تقديرُ: (مُستقِرٌّ أو استقَرَّ للهِ) في قولِه تعالى: [الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ] [الفاتحة/2] ، وتقديرُ: (مُستقِرٌّ أو استقَرَّ إلى ربِّكَ) في قوله تعالى: [إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ] [القيامة/12] ، وتقديرُه: (مُستقِرٌّ أو استقَرَّ عندَنا) في قوله تعالى: [وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ] [ق/4] في الجارِّ والمجرورِ أو الظرفِ الواقعِ خبرًا مثلًا. وتقديرُ: (مُستقِرَّةٌ أو استقَرَّتْ مِنْ قَبلِكَ) في

(1) البحث النحوي عند الأصوليين، د. مصطفى جمال الدين250.

(2) في أصول النحو العربي 218 و220. وينظر بالرؤية نفسِها: الرد على النحاة 62 (مقدمة المحقق) . ومدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو، د. مهدي المخزومي114. ونحو التيسير 58.

(3) في أصول النحو العربي217 - 218.

(4) ينظر: نتائج الفِكَر في النحو324 - 325. والأمالي الشجرية249:2. وشرح الكافية93:1. والإعراب عن قواعد الإعراب، ابن هشام، تح: د. رشيد العبيدي89 - 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت