الصفحة 124 من 197

قوله تعالى: [وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ] [الأنعام/34] ، وتقديرُ: (مُستقِرٌّ أو استقَرَّ لكُم) في قولِه تعالى: [وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ] [المائدة/5] فيما جاء صفةًً. وتقديرُ: (مُستقِرٌّ أو استقَرَّ من رَبِّكَ) في قولِه تعالى: [إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ ربِّكَ] [هود/17] ، وتقديرُ: (مُستقِرٌّ أو استقَرَّ في كَبَد) في قولِه تعالى: [لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي كَبَدٍ] [البلد/4] فيما وقَعَ حالًا. وتقديرُ: (استَقرُّوا مِنْ قَبلِهم) في قولِه تعالى: [وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ] [العنكبوت/3] ، وتقديرُ: (استقَرَّ بينَهُما) في قولِه تعالى: [اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ] [السجدة/4] فيما وقع صلةً. ولم يُجِزْ النحويون تقديرَ هذا المتعلَّقِ به المزعوم (اسمًا) قبلَ الجارِّ والمجرورِ أو الظرفِ الواقعِ صلةً [1] .

ولا شكَّ في أنَّ فذلكةَ تقدير (مُستَقِرّ) أو (اسْتَقَرّ) - كما مرَّ- فيها من التمحُّل، والتكلُّف وتضييقِ الدلالةِ ما هو بيِّنٌ جليٌّ، فكلُّ نصٍّ كريمٍ - مِما مرَّ - غنِيٌّ بدلالتِه في نظمِه عن مثلِ هذا التقدير المزعوم الواهي.

والحقيقةُ أنَّ كلاًّ من الجارِّ والمجرورِ، أو الظرفِ، فيما مرَّ من نصوصٍ، وفي سِواها، هو الخبرُ بنفسِه وبرأسِه، أو هو الحالُ أو الصفةُ أو الصلةُ برأسِها، وليس للقولِ بأنَّ المتعلَّقَ به المحذوفَ وجوبًا - كما يُرَى - هو الخبرُ أو الحالُ أو الصفةُ أو الصلةُ، أيُّ إثراءٍٍ للدلالةِ، ولا بيانٍ لغامضٍ في النصِّ، بل ليسَ له اعتبارٌ يذكَرُ لأنه لم يُرَدْ أصلًا فلم يُذكَر!! وبعَِدِّهِ خبرًا برأسِه قال طائفةٌ من النحويين من قدماءَ ومُحدَثين [2] .

ومِما تَجبُ الإشارةُ إليه أنَّ سيبويه لم يُرِدْ في ما ذكرَه عن هذه المسألةِ هذا المذهبَ أبدًا. لذا عبَّرتُ عن تقديرِ (مُستَقِرٌّ) بقولي الذي سبق في مطلعِ بيانِ هذا التلازمِ: (كما نُسِبَ إلى البصريين) وأقصدُ به ما جاء عن أصلِهم ومصدرِ آرائِهم وهو (الكتاب) . فقد ذكر سيبويه فيما دوَّنه في (باب ما ينتصب فيه الخبرُ لأنه خبرٌ لمعروفٍ يرتفعُ على الابتداءِ قدَّمتَه أو أخَّرتَه) ما يأتي:

(1) ينظر شرح ابن عقيل155:1.

(2) ينظر: الأصول في النحو، ابن السراج، تح: د. عبد الحسين الفتلي63:1. والمسائل العسكريات84و86. والرد على النحاة99. وفي النحو العربي: قواعد وتطبيق127. والنحو الوافي، د. عباس حسن434:1. ودراسات في قواعد اللغة، د. عبد المهدي مطر55:1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت