2.ما عُرِفَ من أنواعِ (الحذف) التي قيل بوقوعِها في القرآن الكريم، وهي: (الاقتطاع) و (الاكتفاء) وهو غيرُ ما أقمتُ عليه دراستي هذه، و (الاحتباك) ، و (الاختزال) هي أقربُ إلى الكدِّ الذهنيِّ، وفهْمِ النصِّ القرآني بصورةٍ تعدلُ بدلالتِه الجليَّةِ إلى غير ما سيق لأجله، منه إلى فهْمِ ذلك النصِّ في ضوء المعرفةِ القرآنيةِ المقبولة التي تصبُّ في خدمةِ النصِّ وتُراعي - بلا نسيانٍ أو تناسٍ - أنه كلامُ الله المعجز.
3.ما يُسمَّى بـ (المحذوفات) في العربية. مبيِّنًا أنَّ فيها من الاضطراب والتناقض ما لا يجعلُها مقبولةً.
4.الأسبابُ التي ادُّعِيَ أنَّها أساسٌ للقول بـ (الحذف) في القرآن الكريم. مبيِّنًا وهنَها وعدمَ الاعتقادِ بأنها مسلَّماتٌ لا يجبُ رفضُها.
5.الحذفُ ليس من المجاز. وردُّ القول به لا يعني إنكارًا للمجاز، بل المجازُ - في حدود معرفتنا - واقعٌ في القرآن الكريم.
وأما الفصلُ الثاني فقد جعلتُه (في الاكتفاء) ، وأقمتُه على أنَّ ما قيلَ فيه بـ (الحذف) من جملِ العربية - بعامةٍ - والجمل القرآنية - بخاصةٍ - إنما هو (اكتفاءٌ) بِما هو في النظم، ولا حذفَ فيه - كما يُتوهَّمُ - معتمدًا في استخلاصِ ذلك زبدةَ المخْضِ من فَهْم اللغويين لـ (الجملة) و (الكلام) و (الإسناد) وما ينضوي تحت مصطلح (الجملة) من (تركيب، أو تعبير) ، فغُلِّبَ هذا المصطلحُ لشموليتِه، وكثرةِ استعماله.
والجملةُ المكتفيةُ إما أنْ تكونَ قائمةً على كلمةٍ واحدةٍ مستقلةٍ بنفسِها، غير مرتبطةٍ بسياقٍ، أو أنَّها قائمةٌ على كلمةٍ أو أكثرَ، ولكنها غيرُ مستقلةٍ، بل مرتبطةٌ بسياقِها، ومنتظمةٌ في ظروفِ هذا السياق. معتمدًا في ذلك آراءَ بعض العلماء في العربية.
وقد نبَّهتُ على أنَّ اصطلاحَ (الجملة المكتفية) - وهو ما غلَّبتُه على مصطلح (الجملةِ المقتَصَرة) ، وهما بدلالةٍ واحدة، كما سيأتي - الذي أراهُ مناسبًا للجملةِ التي قيلَ: إنَّ فيها محذوفًا، يرُدُّ قولَ مَنْ أنكر التقديرَ فيها طلبًا للتيسير: إنها جملٌ ناقصةٌ، أو صيغٌ شاذَّةٌ، أو أشباهُ جملٍ. فكلُّ هذه تسمياتٌ لا تَمتُّ بصلةٍ إلى حقيقةِ النظمِ، ودلالتِه. كما أوردتُ طائفةً من الصور التي تَرِدُ عليها (الجملة القرآنية المكتفية) مع التحليل الدلالي لَها، مشيرًا إلى أنه ليس في طوقي سرْدُ كلِّ صور هذه الجملة في القرآن الكريم. فليست الغايةُ العمليةَ الإحصائيةَ، والشاهدُ الفرْدُ دليلٌ، وبه يُكتفَى، وعليه تُقاس باقي الصور وما يندرجُ تحتها من نصوص.