الصفحة 172 من 197

5.ثَمة تقديراتٌ يرفضُها الشرْعُ المقدَّسُ والعقيدةُ السمحاء، ولا يُمكنُ الركونُ إلى التأويلِ فيها كيفما شاء المؤوِّلُ أوِ المقدِّر.

6.ثَمة تناقضٌ كبيرٌ في موضوعِ تقسيمِ المحذوفات في العربية - كما يُقال - على الأضرُبِ الثلاثةِ المذكورةِ في مظانِّها، وفيما مرَّ.

7.في ضوءِ مناقشةِ الأسبابِ التي جُعلت مسوِّغاتٍ لِما قيل فيه بالحذفِ، تبيَّنَ أنَّها انطوت على جرأةٍ كبيرةٍ أدَّت بالقائلينَ معها بالحذفِ إلى تغييرِ دلالاتِ النصوصِ المعنيةِ، وما تشتملُ عليه من الإيحاءات.

8.إنَّ ردَّ القولِ بالحذف - وهو أساسُ القولِ بالتقدير في القرآن الكريم - لا يعني إنكارَ المجاز أبدًا. فالقولُ بالحذفِ ومنهجُه شيءٌ، والمجازُ شيءٌ آخرُ. فقد ضمَّ القرآنُ الكريمُ كثيرًا من النصوص التي تُحمَلُ على الفهْم المجازيِّ. إذ لا وجهَ لتحليلِ قولِه تعالى: [وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ] [الرحمن/27] ، وقولِه تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ] [الفتح/10] ، وسواهما إلاَّ على المجاز، في حدودِ علمِنا، والله أعلم.

9.إنَّ عنايةَ النحويين بالمفرداتِ، وتخصيصَ الدرسِ النحويِّ لَها بالسهمِ الأوفر، جعلَ من جهدِهم منصبًّا على دراسةِ أحوالِ أواخرِ المفردات، وما يتعلَّقُ بِها من عملٍ وعامل، دونَما إعطاءِ مثيلٍ لِهذا القدْرِ من الجهدِ لدراسةِ الجملةِ والتركيب في ضوءِ دلالةِ كلٍّ منهما. فجاءت دراسةُ الجملةِ العربية - ولاسيَّما في القرآن الكريم - موجَّهةً في ضوءِ دراسةِ المفردات وأحوالِها، والبحث عنِ العامل فيها رفعًا، أو نصبًا، أو خفضًا، فإنْ وُجِدَ فهْو الغايةُ، وإلاَّ فيُصارُ إلى تقديره مع القول بِحذفه.

10.إنَّ القولَ بـ (الاكتفاء) - وهو الاقتصارُ على ما يُذكرُ من ألفاظٍ في نظمِ الجملة المكتفية، دونَما حاجةٍ إلى ما سواه لدَلالةٍ مقصودة - في الجملةِ القرآنية ينفي القولَ بالحذف والتقدير فيها. فـ (( كلُّ مُقتَصَرٍ عليه كافٍ ) ) [1] . كما يقولُ الإمامُ عليٌّ (عليه السلام) .

(1) شرح نهج البلاغة361:19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت