الصفحة 173 من 197

11.إنَّ تسميةَ كلٍّ من برجستراسر، وابراهيم مصطفى تركيبَ النداء، نحو (يا محمدُ) ، وبعضَ المصادرِ المنصوبةِ، نحو (تحيةً وسلامًا) ، و (صبرًا وشكرًا) بـ (الجمل الناقصة) تخلُّصًا من القولِ بالتقدير في كلٍّ منهما، ليس بِمقبولٍ، لأنَّها ليست ناقصةً أصلًا. فمصطلحُ (ناقصة) يعني أنَّ ثَمةَ شيئًا يُحتاجُ إليه في هذه العباراتِ والتراكيب، يُذكر أو يُقدَّرُ لتكتملَ، ولا تكونَ بعد هذا التقدير ناقصةً. بِمعنى أنَّ تسميةَ هذه التراكيبِ - المكتفية بِما هي قائمةٌ عليه - بـ (الجمل الناقصة) تصبُّ في جانبِ التزامِ القولِ بالحذف والتقدير. فـ (ناقصٌ) يعني (محتاج) ، و (التقدير) و (الزعم) يعنيان (تكميل ما نقص) .

كما أنه لا تُقبلُ تسميتُها بـ (الصيغ الشاذَّة) ، أو (أشباه الجمل) تخلُّصًا من القول بالحذف والتقدير فيها، كما يرى الدكتور شوقي ضيف. فمصطلحُ (الشاذ) يُطلقُ على ما هو نادرٌ أو فرْد. وليست هذه التراكيبُ، أو الجملُ المكتفيةُ بنادرةٍ في الاستعمالِ اللغوي. فأُسلوبُ النداءِ واسعُ الدورانِ في العربية، ومصطلحُ (شبه الجملة) على ضعفِه وإطلاقِه بِهَدْيِ فكرةِ العامل، قد وقرَ في الأذهانِ أنه للظرف، والجارِّ والمجرور بخاصَّة.

12.كلُّ جملةٍ دُرست بمنهجِ القول بالحذف والتقدير إنَّما هي جملةٌ مكتفيةٌ لا حذفَ فيها ولا يستقيمُ التقديرُ فيها. فهو تضييقٌ للدَّلالةِ، وتحديدٌ للقصْدِ، وزيادةٌ على الكلامِ بِما ليس منه، أو بِما لا يتجلَّى من المعاني الإيحائية. والجملةُ المكتفيةُ أصلٌ بذاتِها، لا فرعٌ على جملةٍ أصلٍ، وفيها من الدَّلالاتِ الظلالية، ومن المعاني الشمولية الفضفاضةِ ما لا يكتنفُه تركيبُ الجملة غير المكتفية، أوِ التي يُلزَمُ فيها التقديرُ.

13.ما جُعل مسوِّغًا للتقدير، أو للقول به من عللٍ وأسباب، لا يُمكنُ الركونُ إليه، ولا يُمكنُ حَمْلُ نظْمِ القرآنِ الكريم عليه. فالتلازُمُ بين رُكنَي الجملة الاسمية (المبتدأ والخبر) ، أو بين رُكنَي الجملة الفعلية (الفعل والفاعل) - في أقصرِ صورها - والقولُ بأنه لا بدَّ منه، أمرٌ غير مُلزِمٍ. لأنَّ من الجمل ما يُصاغُ ويأتي مكتفيًا بالمبتدأ وحدَه، أو بالخبر وحدَه، أو بالفعل وحدَه، أو بالفاعل وحدَه، لدلالةٍ مقصودةٍ، عندما ترِدُ الجملةُ خاليةً من الإسناد، أو عندما تُساقُ ولا يُرادُ فيها ذكرٌ للإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت