بـ (الحذف) هو خلافُ الأصل، فلو قيل به في القرآن الكريم لحكمنا عليه بأنه فرعٌ لا أصلٌ، ولسِرْنا في رَكْب من يقول به، ولصار مَثَلُنا كمَثَلِ مَنْ قال: [بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا] [لقمان/21] .
وبصرفِ النظر عن التزام الدكتور فاضل السامرائي مصطلَحَ (الحذف) - وهو شأنُه ورأيُه الذي أضحى أهلًا لأنْ يُحتَرَمَ - فإنَّ غايةَ مرادي من ذكْرِ قولِه هذا - هنا- هو بيانُ المَيْزِ بين ما يُسمَّى بـ (الحذف) وما يُعرَفُ بـ (عدم الذكر) ، أو ما رَجَحَ عندي أنه (اكتفاءٌ) . و (الاكتفاءُ) مصطلحٌ استعمله النحويون لدلالةٍ بعينها، سيردُ ذكرُها فيما يأتي، في حين أنني أجريتُه على ما اصطلحَ عليه النحويون بالحذف. فمصطلحُ الحذف - كما يتراءى لي - لا يليقُ بالقرآنِ الكريم، لا تسميةً ولا منهجًا، ولا تناولًا.