الصفحة 21 من 131

وزادت عناية الخليفتين الوليد بن عبد الملك (86 - 96هـ/ 705 - 714م) وهشام بن عبد الملك (96 - 99هـ/ 714 - 717م) بأمر هذه البطائح [1] .

ولما ولي أمر الخراج [2] في العراق في عهدهم إلى حسان النبطي (مولى بني ضبة) فقد استصلح أراضي جديدة في البطائح واقتطع سليمان بن عبد الملك يزيد بن المهلب عدة قطائع في منطقة البطائح لأحيائها [3] .

أما الحجاج بن يوسف (75هـ/694م) فقد خطى خطوات واسعة في سبيل استصلاح هذه الأراضي في عهد الوليد بن عبد الملك بن مروان [4] ،إذ عمد إلى أصلاح القنوات التي أهمل أمرها، كما عني بإقامة السدود وبناء القناطر وأحتفر الحجاج الأنهار لتصريف الماء الزائد من دجلة والفرات قبل ان يفيضا في البطائح من جهة، ولري الأرض الجافة وإخصابها من جهة أخرى [5] .

وبسبب قلة الأموال لدى الحجاج لم يستطع زيادة الإصلاح في البطائح إذ قدر لسد البثوق ثلاثة آلاف درهم فلما استكثرها الوليد بن عبد الملك أبدى مسلمة بن عبد الملك (اخو الخليفة) استعداده للإنفاق عليها وجعل منها عملًا يدرُّ الربحَ فحفر قناتين تعرفان بالسيبين (النيل والزابي المار ذكرهما) لتصريف المياه [6] .وكان خالد بن عبد الله القسري اشد عمال العراق الذين جاءوا بعد الحجاج شغفًا

(1) المصدر نفسه، ص291.

(2) (*) وهي ضريبة تفرض على الأرض التي فتحها المسلمون عنوة وحربًا وتركوها بيد أصحابها مقابل مبلغ معين من المال. ينظر الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد (ت450هـ) :الأحكام السلطانية، ط3مطبعة البابي الحلبي (مصر -1966) ص41.

(3) زيادة، محمود: الحجاج بن يوسف الثقفي المفترى عليه، ط4، دار السلام، (مصر -2005) ص110.

(4) زيادة: الحجاج بن يوسف، ص 110.

(5) المصدر نفسه، ص684

(6) البلاذري: فتوح البلدان، ص176؛ ولي: هور الحويزة البيئة الطبيعية، ص16؛ دائرة المعارف الإسلامية، ص685

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت