فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 287

العلّة لغة: (( العَلَلُ: الشّرْبَة الثانية ... والعِلَّة: المَرَض ... والعِلَّة: حَدَثٌ يَشْغَلُ صاحبه عن وجهه، والعليل: المريضُ ) ) [1] .

وفي الاصطلاح: (( تغيير المعلول عمّا كان عليه ) ) [2] و (( ما يتوقف عليه وجود الشيء، ويكون خارجًا مؤثرًا فيه ) ) [3] و (( تفسير الظّاهرة النّحوية، وشرحُ الأسباب التي جعلتها على ما هي عليه ) ) [4] .

وهي قديمة العهد في تأريخ النّحو العربيّ، إذ بدأت عند أوائل النحويين، فعُرِف بها عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ الذي عُدّ أَوّل من شرح العلل [5] .

وقد انبثقت العلّة من عقول علماء العربية القدماء، وكانت في البَدْء بعيدة عن الجدل والفلسفة؛ إذ (( إنّ علل النّحاة قبل الخليل كانت عللًا بسيطة تساعد على فهم كلام العرب، ... ، غير أنّ الذي رُوي لنا من تعليلات تلك الفترة قليل جدًا، وهو يشير على الرغم من ذلك إلى أن العلّة حتى عصر الخليل كانت عربية محضة، نابعة من طبيعة اللغة نفسها، وليس فيها أثر للمنطق أو جموح للخيال بعيدًا عن الواقع اللغويّ المستعمل ) ) [6] .

واستمرت العلّة على هذه السمة حتّى القرن الثّالث الهجريّ، يقول الدكتور مازن المبارك: (( إنها كانت عند سيبويه والذين عاصروه وسبقوه مستمدّة من روح اللّغة، معتمدة على كثرة الشواهد من حيث الدليل والبرهان، وعلى الفطرة والحسّ من حيث طبيعتها، ولم تكن ذات طبيعة فلسفيّة، وإن كانت فكرتها في الأصل مقتبسة من التّفكير الفلسفيّ ) ) [7] .

وقد قسّم أبو القاسم الزّجاجيّ (ت311هـ) العلّة على ثلاثة أقسام [8] :

(1) العين (علّ) :1/ 88.

(2) الحدود (للرّماني) :67.

(3) التّعريفات:88.

(4) أصول التّفكير النحوي:108.

(5) ينظر: طبقات النّحويين واللّغويين:31.

(6) مكانة الخليل بن أحمد في النّحو العربيّ: 87.

(7) النحّو العربيّ , العلّة النّحوية: نشأتها وتطورها:69.

(8) ينظر: الإيضاح في علل النحو:64 - 65 , والاقتراح: 134 - 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت