فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 287

وإذا لم يكن العامل متصرّفا لم يجز تقديم المعمول عليه، لأنه لم يتصرّف في نفسه فلا يتصرّف في معموله [1] ، ولأنه ضعيفٌ بجموده [2] ، ولذلك لم يجز ابن الخباز تقديم الحال على العامل غير المتصرف، إذ قال: (( وإن لم يكن العاملُ متصرّفًا لم يجز تقديم الحال عليه؛ لأنّه بَعُد من الفعل أيما بُعْد؛ لفقد التصرّف، فمن ذلك قولنا: هذا زيدٌ قائمًا ) ) [3] .

2 -شرط عمل الحروف الاختصاص:

العمل فرع في الحروف، وشرط عمل الحروف الاختصاص إما بالأفعال وإما بالأسماء [4] ، وكان الاختصاص موجبا للعمل؛ لأنه (( إنّما يعمل العامل في الجنس إذا استبدّ به دون غيره، وهذا أصل في العوامل ) ) [5] , و (( ليظهر أثره ويعمل الحرف في القبيل الذي اختصّ به ) ) [6] .

وذكر ابن الخباز ان الحروف التي تعمل أربعة أقسام: (( جارٌ كحروف الجرّ، وجازم كحروف الجزم، وناصب كحروف النَّداء، وناصب رافع وهي ثمانية أحرف. هذه الستة ـ يريد (إنّ وأخواتها ـ، و (( ما ) )المشبهة بـ (ليس) ، و (( لا ) )المشبهة بـ (إنَّ ) ) ) [7] .

والأقيس في (( ما ) ) (( ألاّ تعمل شيئًا ... لأنّها تدخل على الاسم والفعل، كما تدخل حروف الاستفهام عليها ) ) [8] , وهذا ما ذهب اليه ابن الخباز في ان القياس ألاّ تعمل؛ لأنها غير مختصّة , إذ قال: (( وأما (( ما ) )النافية للحال فحكمها ألّا تعمل؛ لأنها حرف يلي الأسماء والأفعال، كقولك: ما قامَ زيدٌ، وما زيد قائمٌ، فجرى مجرى حرفي

(1) ينظر: المقتضب: 4/ 189.

(2) ينظر: الغرة المخفية: 1/ 270.

(3) التوجيه: 205، وينظر: الكتاب: 2/ 124، والمقتضب: 4/ 170، 300، والأصول: 1/ 215.

(4) ينظر: المرتجل:229، والمعنى والإعراب عند النحويين ونظرية العامل: 2/ 711.

(5) علل النحو: 203.

(6) المعنى والإعراب عند النحويين ونظرية العامل: 2/ 711.

(7) التوجيه: 147.

(8) علل النحو: 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت