فهرس الكتاب
4 -من شروط العامل ألَّا يكون جزءًا مما دخل عليه، وألّا يدخل عامل على عامل آخر [1] :
أبطل ابن الخباز بهذين الشرطين رأي الكسائيّ (ت189هـ) أن الفعل المضارع يرتفع بالزائد الذي في أوله، إذ قال: (( وهذا باطل لوجهين: احدهما: أن الزائد بعض الكلمة فلا يعمل فيها: والثاني: أن العوامل تدخل عليه فتغيره كقولك: لن يقومَ، ولم يقمْ، فلو كان الزائد عاملًا لم يدخل عليه عاملٌ ) ) [2] .
5 -عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال [3] :
عوامل الأسماء لا تكون عوامل في الأفعال، (( لان ذلك ينفي الاختصاص ) ) [4] ، ويبطل العمل [5] . من المعروف عند البصريين إن انتصاب الفعل في قولك: (سرتُ حتى ادخلها) ليس بـ (حتى) ، وإنّما بـ (أن) المضمرة بعدها كأنك قلت: (سرتُ حتّى أَن أَدخلَها) ، وقد ذكر ابن الخبّاز حجتهم، إذ قال: (( وحجتهم: أنّ(حتى) حرف جرّ ... وإذا ثبت أنّها الجارة للاسم لم تعمل في الفعل؛ لأن عوامل الاسم لا تعمل في الفعل، وإذا لم تعمل في الفعل ... ثبت أنّه بـ (أَنْ) المضمرة؛ لأن المعنى: سِرتُ إلى دخولها، فكون حتى حرف جر يوجب للفعل إضمار ناصب، وكون الفعل منصوبًا مقدرًا بمصدر يوجب تعيين (أَن) في الإضمار، لأنّها ناصبة مصدرية )) [6] .
6 -استيفاء مقتضى العامل:
ذهب ابن الخباز إلى أن العامل إذا استوفى مقتضاه من المعمولات لم يكن له سبيل على ما سواه، إذ قال: (( إن الإعراب أربعة أضرب: رفع ونصب وجرٌ وجزم، ولكل واحد منها عامل، وكل عامل استوفى مقتضاه لم يكن له سبيل على سواه، فالفعل
(1) التوجيه: 205 - 206، وينظر: المقتضب: 4/ 168، 307، والغرة المخفية: 1/ 270.
(2) ينظر: المقتضب: 4/ 10، 189، 226، والإنصاف: 440 - 441.
(3) التوجيه: 351، وينظر: علل النحو: 154، وأسرار العربية: 28 - 29، والغرة المخفية: 1/ 152 - 153.
(4) ينظر: المقتضب: 2/ 263.
(5) الهمع: 2/ 380.
(6) التوجيه: 247، وينظر: الإنصاف: 478، 479، والغرة المخفية: 1/ 168، والجنى الداني: 554