فهرس الكتاب
-التّركيب:
حدّ الرّمانيّ (ت384هـ) التّركيب بأنه ما تركب من كلمتين وصار بمنزلة اسم واحد في شدّة الانعقاد [1] .
وكان ابن جنّيّ (ت392هـ) قد ألمح إلى معنى التّركيب في سّر صناعة الإعراب إذ قال: (( فهذا يدلك على أنّ الشّيئين إذا خُلطا حدث لهما حكم ومعنى لم يكن لهما قبل أن يمتزجا ) ) [2] .
ولا يختلف حدّه عند المحدثين، فقد ذكر الدكتور مهدي المخزوميّ (ت1993م) أنّه (( يتحقّق بالتّلازم بين كلمتين تلازما يجعل منهما الاستعمال متجاورتين كلمة واحدة يمنحها التلازم والاستعمال معنى جديدا، مستخلصًا من مجموع المعنيين اللّذين دلّ عليهما الأصلان المتلازمان كلاّ على حِدَة ) ) [3] .
وقد اختلف العلماء في أصل بعض الكلمات المركبة، ولاسيّما الأدوات مثل: ... (لن، وكأنّ، وأمّا، ومهما، ولكن ... ) ، أ مركبات تركيب نحت هنَّ؟ أم هي مركبات تركيب تلازم، واتصال بربط الكلمتين؛ لإيجاد ثالثة بلا إسقاط أو تهذيب؟.
وذكر الدكتور عبد الجبار القزاز أنّ النّحاة واللّغويين العرب يعدّون كلا من (التركيب) و (النّحت) شيئًا واحدًا، ويسمونه (النّحت) ، وأوضح الفرق بينهما بأنّ في (( النّحت اختزالًا واختصارًا. أَمّا التّركيب فليس فيه إسقاط لشيء من مادة المفردات التي تدخل في تركيب الكلمة الجديدة ) ) [4] .
واتّفق مع الدكتور القزاز، وأرى أنّ الأدوات التي يصدق عليها حدّ النحت يطلق عليها كلمات منحوتة، والتي يصدق عليها تعريف التّركيب يطلق عليها كلمات مركبة. وسأذكر بعض الألفاظ التي تعرض لها ابن الخبّاز برأي أو تأييد أو اعتراض مما له صلة بهذا المبحث اللّغويّ:
(1) ينظر: الحدود للرّمانيّ: 70.
(2) سرّ صناعة الإعراب: 1/ 270.
(3) مدرسة الكوفة: 208.
(4) الدراسات اللغوية في العراق: 254.