فهرس الكتاب
1 -ميم (اللّهم) :
ذهب الكوفيون إلى أنّ الميم المشددة في (اللّهُمّ) ليست عِوضًا من (يا) النّداء، على حين ذهب البصريون إلى أنّها عوض من (ياء) النداء [1] .
وقد عرض ابن الخباز مذهب الفرّاء (ت207هـ) فيها، إذ قال: (( وتقول: ... (( اللّهمّ اغفر ) )، واختلف في الميم اللاحقة بآخره، فزعم الفرّاء أنَّ أصله يا الله أُمنا بخير، أي: اقصدنا، فخفف بالحذف، قال: ولا يجوز أن يقال: إنّها عِوض من (يا) ؛ لأنّ الشّاعر قد جمع بينهما، قال [2] :
إنَّي إذا ما حدثٌ أَلمَّا ... أقولُ يا اللّهمّ يا اللّهمّا )) [3] .
والذي قاله الفرّاء فيها (( ونرى أنها كانت كلمة ضمّ إليها؛ أُمّ، تريد: يا الله أُمّنا بخير، فكثرت في الكلام فاختلطت ) ) [4] .
أما البصريون فذكر ابن الخباز رأيهم بأنّها ميم زيدت مثقلة وهي عِوَض من (يا) ؛ لأنّها على حرفين مثلها، ولم يأتي في اختيار الكلام الجمع بينهما، وما جاء في الشعر ضرورة [5] .
وكذلك احتج بعضهم بقوله تعالى: {وإذ قالُوا اللّهُمَّ إن كانَ هَذَا هو الحقَّ من عِندِك فأمطرِ علينا حِجَارةً من السَّماءِ} [6] . ووجه الاحتجاج أن قوله (فأمطر) جواب الشرط، فلو كان الأصل كما زعم الفرّاء لم يأتِ للشرط بجواب.
(1) ينظر: الإنصاف (م49) : 290 - 294، والتّبيين (م82) : 449 - 452، وائتلاف النّصرة (م26) : 47.
(2) البيت لا يعرف قائله، وهو بلا عزو في المقتضب: 4/ 242، واللمع: 205، وسرّ صناعة الإعراب: 1/ 356.
(3) التوجيه: 329، وينظر: الإنصاف (م49) : 290، والتبيين (م82) : 449 - 452، وائتلاف ... النصرة (م26) : 47، والهمع: 2/ 63 - 64.
(4) معاني القرآن للفراّء: 1/ 203.
(5) ينظر: الكتاب: 2/ 196، والمقتضب: 4/ 242، والإنصاف (م49) : 290 - 294.
(6) الأنفال:32.