وبإزاء هذه الآراء وردودها التي عرض لها ابن الخبّاز نجده يرجح مذهب سيبويه إذ قال: (( فبان أن المعتمد عليه مذهب سيبويه ) ) [1] .
ولست اتفق مع ابن الخبّاز في ردّه على الكوفيين، فالمعية قرينة معنوية، وهذا ما ذهب إليه الدكتور تمام حسّان من أن المعية (( قرينة معنوية تُستَفاد منها المصاحبة على غير طريق العطف أو الملابسة الحالية، والعطف، والملابسة معنيان آخران يعبر عنهما بالواو، كما يعبر بها عن المعية، ولسنا هنا بصدد الكلام عن الواو؛ لأن الواو قرينة لفظية، وكلامنا هنا في القرائن المعنويّة، وفي قرينة معنى المعية بصفة خاصة.
واصطلاح المعية مقصود على قرينة المفعول معه والمضارع بعد الواو، أي أنّه خاصّ بهذين البابين، ومن أمثلة المضارع المذكور نحو (( لا تأكل السّمك وتشرب اللّبن ) ))) [2] .
وهذا يقوي ما ذهب إليه الكوفيون من أن العامل المعنويّ الذي اسموه (الخلاف) هو العامل في المفعول معه.
ويتفق الدكتور صاحب أبو جناح مع الدكتور تمّام حسّان في معنى المعيّة، ويذهب إلى نقض رأي البصريين في تفسير نصب المفعول معه بوجهين:
الأول: إن جملة المفعول معه لا تقتضي دائمًا فعلًا فنحن نقول: كيف أنت وزيدًا؟ وليس هنا فعل.
الثاني: إنّ الفعل هنا لازم، ولا يمكن تعديته إلى اسم آخر يعمل فيه النصب، وأنَّ ادعاءهم تقوية الفعل بالواو وهم يفتقر إلى دليل يؤيده [3] .
3 -العطف بـ (لكن) بعد الإيجاب:
ذهب الكوفيون إلى جواز العطف بـ (( لكن ) )في الإيجاب، نحو (أتانى زيدٌ لكن عمروٌ) ، وذهب البصريون إلى أنّه لا يجوز العطفُ به في الإيجاب، فإذا جاءت في
(1) التّوجيه: 201.
(2) اللغة العربية معناها ومبناها: 196.
(3) الإعراب على الخلاف في الجملة العربيّة (محاولة على طريق التّيسير) (بحث) : 82.