الإيجاب وجب أن تكون الجملةُ التي بعدها مخالفةً للجملة التي قبلها نحو (أتاني زيدٌ لكن عمروٌ لم يأتِ) [1] .
ذكر ابن الخبّاز أن الكوفيين احتجّوا (( بقياسها على(بَلْ ) )) [2] ؛ وذلك لأنّه قام الإجماع على أن (بَلْ) يجوز العطف بها في النّفي والإيجاب، فكذلك (لَكِنْ) ؛ وذلك لاشتراكهما في المعنى، فإذا كانا في معنى واحد، وقد اشتركا في العطف بهما في النّفي، فكذلك في الإيجاب [3] .
واحتجّ ابن الخبّاز للبصريين بقوله: (( واحتجّ أصحابنا بأنَّ(بَلْ) أغنت عنها )) [4] .
فالبصريون عطفوا بـ (بَلْ) (في الإيجاب في الغلط والنّسيان، والنّسيان والغلط يندر وقوعه؛ فلذلك اقتصر فيه على حرف واحد، وهو(( بل ) )؛ لأنّه لا حاجة إلى تكثير الحروف الموجبة للغلط [5] .
وتابع ابن الخبّاز البصريين في الردّ على الكوفيين إذ قال [6] : (( وأجاب أصحابنا بأنّ لكنَّ تزول عن العطف إذا دخلت الواو عليها كقوله تعالى: {ولكنْ لا يَعْلَمُونَ} [7] ) ، فمشاركة (لكنْ) لـ (بَلْ) في بعض الأحوال، لا يعني مشاركتها في كل الأحوال فـ (بَلْ) لا يحسن دخول الواو عليها، فلا يقال: (وبل) ، وتزول (لكن) عن العطف إذا دخلت الواو عليها [8] ، كقوله تعالى: {ولكِنْ رسُول اللهِ} [9] .
(1) ينظر: الكتاب: 1/ 435، والمقتضب: 1/ 12، 4/ 108، والأصول: 2/ 57، وشرح اللّمع للواسطيّ: 124، والمقتصد: 2/ 947 - 948، والإنصاف (م71) : 388، وشرح الكافية: 4/ 429 - 430، والارتشاف: 2/ 646، ومغني اللبيب: 385، وشرح التّصريح: 2/ 176 - 177، والهمع: 3/ 216، وائتلاف النّصرة (م11) : 149.
(2) التّوجيه: 288.
(3) ينظر: الإنصاف (م71) : 388.
(4) التّوجيه: 288.
(5) ينظر: الإنصاف (م71) : 389، وأسرار العربية: 305.
(6) التّوجيه: 288.
(7) البقرة: 13.
(8) ينظر: الإنصاف (م71) : 390، وأوضح المسالك: 3/ 56، والهمع: 3/ 217.
(9) الأحزاب: 40.