أمّا ابن الخبّاز فقد تابع البصريين على مذهبهم بقوله: (( لَكِنْ: فهي للاستدراك بعد النّفي، تقول: ما قَامَ زيدٌ لكِنْ عمروٌ، والنَّهيُ بمنزلته تقول: لا تأخذْ دِرهمًا لكن دينارًا، ولا يجوز أنْ تقول: قامَ زيدٌ لكِن عَمْروٌ، وأجازه الكوفيون ) ) [1] ، وكذلك من خلال إيراده لفظ (الصّحبة) في احتجاجه على الكوفيين وردّه عليهم.
واللافت للنّظر في هذه المسألة أنّنا اعتدنا من الكوفيين في منهجهم الاعتداد بالمسموع من كلام العرب، فيلتزمون في الغالب بالمسموع ولو كان قليلًا، إلا أنّنا في هذه المسألة نلاحظ غياب المسموع الذي يؤيد مذهبهم [2] ، مما يعني أنّ العرب لم تعرض لهم حاجة إلى استعمال (لكن) عاطفة في الإيجاب؛ لأنّ (بَلْ) أغنت عنها، وهذا ما ذهب إليه البصريون وسلك مسلكهم ابن الخبّاز؛ لأنّه (( لا تحتاج العرب أن تكثر الحروف الموجبة للغلط ) ) [3] .
4 -العطف على الضمير المرفوع:
ذهب الكوفيون إلى جواز العطف على الضمير المرفوع المتصل في اختيار الكلام؛ نحو (( قمت وزيدٌ ) )، وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز إلا إذا كان هناك توكيد أو فصل. ويجوز على قبح في ضرورة الشّعر [4] .
احتجّ الكوفيون بالمسموع من القرآن والشّعر، قال ابن الخبّاز: (( وذهب الكوفيون إلى جواز ترك التّوكيد، واحتجّوا بقوله تعالى: سَيَقُولُ الَّذينَ أشْرَكُوا لو
شَآءَ الله ما أشركنا ولا ءابآؤُنَا [5] ، وبقول عمر بن أبي ربيعة [6] :
(1) التّوجيه: 288.
(2) ينظر: شرح الكافية: 4/ 430، ومغني اللّبيب: 385، والهمع: 3/ 217.
(3) علل النّحو: 244، وينظر: الإنصاف (م71) : 389، وأسرار العربية: 305.
(4) ينظر: الكتاب: 2/ 379، والمقتضب: 3/ 210، والأصول: 2/ 119، والإنصاف (م69) : 380، وشرح الكافية: 2/ 352 - 354، والارتشاف: 2/ 658، وأوضح المسالك: 3/ 59، وائتلاف النّصرة (م50) : 63.
(5) الأنعام: 148.
(6) الدّيوان: 305.