المعرب هو تغيّر أواخر الكَلِم تبعًا لتغيّر العامل لفظًا أو محلًا [1] ، وتابعه في ذلك أكثر النّحويين [2] .
ومنهم من ذهب إلى أنّ المعرب هو ما سلم من شبه الحروف المقتضي لبنائه [3] .
وأرى أنّه لا ضير على ابن جنّي في حدّه؛ لأنَّ قوله: (ولم يشابه الحرف) احترازًا من نحو (هذان وهذين) و (اللّذان واللّذين) فإنّهما أسماء يتغير آخرهما بتغير العامل، إلا أنّها شابهت الحرف فبنيت [4] .
2 -القواعد:
أ- تقديم خبر (كان وأخواتها) :
قال ابن جنّيّ في باب (كان وأخواتها) : (( ويجوز تقديم أخبار(كان) وأخواتها على أسمائها وعليها أنْفُسِهَا )) [5] .
اعترض ابن الخبّاز عليه: (( وقوله:(وعليها أنْفُسِهَا) غير مستقيم؛ لأنّه لا يجوز تقديم الخبر على العامل في هذا الباب مطلقًا، وفيه تفصيل )) [6] .
أرى وجاهة اعتراض ابن الخبّاز، إذ كان على ابن جنّيّ ألّا يُطلق الأحكام من دون التّفصيل فيها، فعدم التّفصيل يخلّ بالمقصود - وإن كانت فكرة التّقسيم غير غائبة عن ذهن المصنِّف -؛ لأنّ (ما دام) لا خلاف في أنّها لا يجوز تقديم خبرها عليها؛ لأن (ما) في أولها مصدرية، والمصدر لا يقدّم عليه ما بعده [7] .
(1) ينظر: الإيضاح: 1/ 11.
(2) ينظر: شرح الجمل لابن بابشاذ (أطروحة) : 500، والمفصّل: 1/ 13، وأسرار العربية: 22، وشرح الكافية: 1/ 18، وأوضح المسالك: 1/ 22، وشرح التّصريح: 1/ 48.
(3) ينظر: الحدود (للرّمانيّ) : 79، وشرح ابن عقيل: 1/ 28، 35، وشرح الأشمونيّ: 1/ 39.
(4) ينظر: أوضح المسالك: 1/ 22 - 23، وشرح التّصريح: 1/ 48 - 49.
(5) اللّمع: 98.
(6) التّوجيه: 139.
(7) ينظر: شرح اللّمع للواسطيّ: 40، والحلل في إصلاح الخلل: 161، وشرح اللّمع لجامع العلوم (أطروحة) : 106، والإنصاف (م18) : 137، والمقرّب: 104، وائتلاف النّصرة (م8) : 122 - 123، والهمع: 1/ 429.