فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 287

وأمّا (ما زال، وما برح، وما فتئَ، وما أنفَكَ) ، فمذهب البصريين أنّه لا يجوز تقديم أخبارها عليها؛ لأنّ في أوائلها (ما) النّافية وما في حيزها لا يتقدّمها، ومذهب الكوفيين جواز التقديم؛ لأنّ معاني هذه الأفعال النّفي قبل دخول (ما) فلما دخلت قلبت المعنى إيجابًا [1] .

ب- التّمييز:

قال ابن جنّيّ (ت392هـ) في باب (التّمييز) : (( فلابُد في جميع التّمييز من معنى(مِنْ ) )) [2] .

نقد ابن الخبّاز هذا القول: (( وقوله: (( ولابُدَّ في جَميع التَّمييز مِنْ معنى(مِنْ) خطأ؛ لأنا لا نقول: طابَ زيدٌ من نفسٍ، ولا هو أحسَنُ النّاس من وجه .. )) [3] .

وقد نصّ ابن السرّاج (ت316هـ) ، وابن يعيش (ت643هـ) ، وأبو حيان الأندلسيّ (ت745هـ) أن الذي تحسن فيه (من) هو تمييز المقادير والأعداد [4] .

في حين لم يجز ابن جماعة (ت733هـ) ، وابن عقيل (ت769هـ) ، والأشموني (ت929هـ) دخول (من) في التّمييز المنقول عن الفاعل، وتمييز العدد [5] ، وزاد الأشموني التّمييز المحوّل عن المفعول [6] .

وردّ الرضيّ (ت688هـ) على من قدر (من) في جميع تمييز النّسبة، إذ قال: (( وقد تكلّف بعضهم تقدير(من) في جميع التّمييز عن النّسبة، نحو (طاب زيدٌ دارًا وعلمًا) ، وليس بوجه )) [7] . وقوله: (ليس بوجه) . أي: ليس بقياس.

(1) ينظر: شرح اللّمع للواسطيّ: 40، والحلل في إصلاح الخلل: 161، وشرح اللّمع لجامع العلوم (أطروحة) : 105، والإنصاف (م18) : 134 - 137، وأسرار العربية: 139 - 140، وكشف المشكل: 1/ 328، والغرّة المخفيّة: 2/ 422.

(2) اللّمع: 138.

(3) التّوجيه: 212.

(4) ينظر: الأصول: 1/ 308، وشرح المفصّل: 2/ 409، والارتشاف: 2/ 384.

(5) ينظر: شرح الكافية لابن جماعة: 170، وشرح ابن عقيل: 1/ 669.

(6) ينظر: شرح الأشموني: 2/ 642.

(7) شرح الكافية: 2/ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت