ولا اتفق مع ابن الخبّاز في اعتراضه على ابن جنّيّ (ت392هـ) ؛ لأن قوله: (( فلابُدّ في جميع التّمييز من معنى(من ) )) ليس المقصود أنّه يقبل دخول (من) عليه، فمن التمييز ما يقبل دخول (من) كما في نحو قولنا: (( لله دره فارسًا) ، و (لله دره من فارس) ، و (هذا ثوب حريرًا) و (هذا ثوب من حرير) ، ومنه ما لا تدخل عليه (من) نحو (حَسُنَ محمّدٌ خلقًا) فلا تقول فيه (حَسُنَ محمّدٌ من خلقه) . وأنّما الأمر يعود إلى المعنى، فمعنى (حسن محمد خلقا) : (حسن محمد من جهة خلقه) ، ومعنى: (طاب زيد نفسًا) : (طاب زيدٌ من جهة نفسه) [1]
3 -العبارة أو اللّفظ:
أ- الفعل المتعدي:
قال ابن جنّيّ (ت392هـ) في الفعل المتعدي: (( الفعل - في التعديِّ إلى المفعول به - على ضربين: فعل متعدٍّ بنفسه، وفعل متعدٍّ بحرف الجرّ ) ) [2] .
اعترض ابن الخبّاز عليه بقوله: (( وتقسيمه الفعل المتعدي إلى المفعول به إلى متعدٍّ بنفسه، وإلى متعدٍّ بحرف الجرّ غير مستقيم؛ لأنّ ما تعدّى إليه الفعل بحرف الجرّ نحو قولك: مررتُ بزيدٍ، لا يسمى مفعولًا به على حدّ تسمية زيدٍ في قولك: ضربتُ زيدًا. ويكثر في عبارات النحويين تسمية المجرور مفعولًا به، وفيه نظر؛ لأنّهم إن أرادوا أنّه على حدّ ما تعدى إليه الفعل بنفسه فهذا خطأ، وإن أرادوا بالتّسمية مراعاة معنى حرف الجرّ؛ فذلك يختلف باختلاف حروفه، فما تعدى إليه باللام يُسمَّى مفعولًا له، وما تعدى إليه بإلى يسمى مفعولًا إليه، وهم لا يقولون: مفعول إليه، ولا مفعول منه ) ) [3] .
والحق أنّ النّحاة ذكروا أنّ الفعل اللازم يتعدى إلى المفعول بثلاثة أشياء منها (حرف الجرّ) نحو (فَرِحَ زيدٌ، وفرحتُ بزيدٍ) [4] . وأنّ تسمية المجرور مفعولًا به، قال بها نحويون مثل: ابن السرّاج (ت316هـ) ، وأبي القاسم الواسطيّ (ت469هـ) ، والحيدرة
(1) ينظر: معاني النّحو: 2/ 745.
(2) اللّمع: 118.
(3) التّوجيه: 174.
(4) ينظر: أسرار العربيّة: 86، وكشف المشكل: 1/ 386، وشرح المفصّل: 7/ 314 - 315.