مناقشة العلماء ومحاججتهم:
كان لابن الخبّاز موقفه أزاء من سبقه من العلماء قبولًا أو رفضًا، تأييدًا أو اعتراضًا ترجيحًا أو تضعيفًا، وكانت ردوده ومناقشته العلماء على السواء بصريين أو كوفيين، وفيما يلي نعرض عددًا من المسائل التي عرضها ابن الخبّاز، والتي تكشف لنا عن فكرٍ علميّ فذّ0
1 -زيادة كان:
اختلف النّحاة في معنى زيادة كان، إذ ذهب أبو عليّ الفارسيّ (ت377هـ) إلى أنّ زيادتها عبارة عن دخولها في الكلام مجردة من الفاعل، مستدلًا على ذلك بأنها لو جُعِل لها فاعل، لألّفت معه جملة، والجملة لا تزاد [1] .
في حين ذهب أبو سعيد السيّرافيّ (ت368هـ) إلى أن معنى زيادتها هو عدم اختلال الكلام بسقوطها، ولابد لها من الفاعل عند ذلك؛ لأنّها فعل وفاعلها ضمير المصدر الدال عليه الفعل، كأنّه قيل: كان هو. أي: الكون [2] .
وعرض ابن الخبّاز للخلاف، مستحسنًا كلا القولين، إذ قال: (( وكلا القولين حسن موافق لأصول كلام العرب ) ) [3] . إلا أنّه كان أكثر ميلًا إلى قول أبي عليّ الفارسيّ مستدلًا على ذلك بالبيت الذي أنشده أبو الفتح في زيادتها [4] :
سَرَاةُ بني أبي بكرٍ تَسَامَى على كَانَ المسَوَّمةِ العِرَابِ
إذ قال معلقًا على البيت: (( وهذا البيت يقوي قول أبي علي؛ لأنّها زيدت بين الجار والمجرور، فلو كان لها فاعل لكثر الفصل بينهما، والأصل عدمه ) ) [5] .
(1) ينظر: المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات: 167 - 168.
(2) ينظر: شرح اللّمع للواسطيّ: 40، والحلل في إصلاح الخلل: 227، وشرح اللّمع لجامع العلوم (أطروحة) : 112، والتّوجيه: 142.
(3) التّوجيه: 142.
(4) البيت لم أقف على قائله، وهو بلا عزو في: اللّمع: 100، وسرّ صناعة الإعراب: 1/ 264، وشرح اللّمع لابن برهان: 1/ 51.
(5) التّوجيه: 142 - 143.