2 -ناصب المفعول المطلق:
إذا كان الفعلان موضوعين لمعنى واحد كشنأتُهُ وأبغضتُهُ وأعجبني وأحببتُهُ، جاز أن يتعدى أحدهما إلى مصدر الآخر، كقولك: أحببتُهُ إعجابًا، وشنأتُه بُغضًا، وأبغضته كراهيةً، وذلك لأنهما يدلان على معنىً واحدٍ [1] .
واختُلِف في ناصب المصدر في هذا، فذكر ابن الخبّاز أن الخليل (ت175هـ) ذهب إلى أنّ ناصبه الفعل المذكور؛ لاتفاقهما في المعنى، فإذا قلت: شنأتُه بغضًا، فكأنّك قلت: بغضته بغضًا [2] . ونسب أبو حيّان الأندلسيّ (ت745هـ) ، والسيوطي (ت911هـ) هذا المذهب إلى المازنيّ (ت249هـ) [3] ، وعدّه ابن يعيش (ت643هـ) مذهب أكثر النّحويين [4] .
ونقل ابن الخبّاز أيضًا أنّ سيبويه (ت180هـ) ذهب إلى أنّ ناصب المصدر فعل من لفظه مقدّر، دلّ عليه الظّاهر؛ لأنّك إذا قلت: أبغضتهُ دلّ على أنّك تكرهه؛ ولأنّ الأصل في المصدر أن ينصبه فعله [5] . ونسب أبو حيّان الأندلسيّ (ت745هـ) ، والسيوطيّ (ت911هـ) هذا المذهب إلى الجمهور [6] .
ولم يكن ابن الخبّاز ليقف موقفًا سلبيًا من هذا الخلاف، بل انتصر لسيبويه (ت180هـ) بشاهد شعريّ، إذ قال: (( ويقوي قول سيبويه(رحمه الله) قول المتنخل الهذليّ [7] :
السالكُ الثّغرةَ اليَقْظَانُ كالِئُهَا مشيَ الهَلُوكِ عليهَا الخُيَعَلُ الفُضُلُ
فاليقظان صفة للسّالِك، فلو كان (مشيَ الهلوكِ) منصوبًا به لكان الموصول موصوفًا قبل تمامه )) [8] .
(1) ينظر: التّوجيه: 173، وشرح المفصل: 1/ 218، وشرح الكافية: 1/ 273.
(2) ينظر: التّوجيه: 173.
(3) ينظر: الارتشاف: 2/ 203، والهمع: 2/ 99.
(4) ينظر: شرح المفصّل: 1/ 218.
(5) ينظر: التّوجيه: 173، وشرح المفصّل: 1/ 218، وشرح الكافية: 1/ 273.
(6) ينظر: الارتشاف: 2/ 203، والهمع: 2/ 98.
(7) ديوان الهذليين: 2/ 34 والبيت يروى بنصب (اليقظان) .
(8) التّوجيه: 173.