فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 287

والذي أراه أن مذهب الخليل (ت175هـ) أرجح؛ لأن عدم التقدير أولى من التّقدير، وما الحاجة إلى تقدير ما استغنى عنه المتكلم، وفُهِم المراد من الجملة من دون تأويل.

أمّا الشّاهد الشعريّ الذي ذكره ابن الخبّاز، فقد تكون الضّرورة الشّعرية ألجأت الشّاعر إلى الفصل، فضلًا عن أنّ رواية الدّيوان هي بنصب (اليقظان) لا رفعه.

3 -توسط الحال وتقديمها على العامل الجار والمجرور دون المبتدأ:

إذا كان عامل الحال ظرفًا أو مجرورًا، وتوسط الحال بأن يقدّم على العامل من دون المبتدأ، كقولنا: (زيدٌ قائمًا في الدّار) ففي جوازه خلاف:

المذهب الأوّل: أنّه جائزٌ؛ لقوة العامل، نحو قولك: زيدٌ متّكئًا في الدّار. ونسبه ابن الخبّاز إلى الاخفش (ت215هـ) محتجًا له بأن الحال وقعت بين جزأين، أحدهما محتاج إلى الآخر، فتقديمها كعدمه [1] . ونسبه الرضيّ (ت688هـ) إلى الأخفش أيضًا [2] ، في حين نسبه أبو حيان (ت745هـ) إلى الفرّاء (ت207هـ) والأخفش (ت215هـ) [3] .

المذهب الثّاني: أنّه ممنوع مطلقًا؛ لضعف العامل وهذا مذهب الجمهور [4] ، ونسبه ابن الخبّاز إلى سيبويه (ت180هـ) ، محتجًا له بأنّ العامل غير متصرّف [5] . ونسبه الرضي (ت688هـ) إلى سيبويه (ت180هـ) أيضًا [6] .

وانتصر ابن الخبّاز للأخفش (ت215هـ) بشاهدٍ للفرزدق [7] :

أبنو كَُلَُيبٍ في الفَخَارِ كَدَارمٍ أم هل أبوكَ مُدَعدِعًا لعِقَالِ [8]

(1) ينظر: التّوجيه: 206.

(2) ينظر: شرح الكافية: 2/ 63.

(3) ينظر: الارتشاف: 2/ 355.

(4) ينظر: الأصول: 1/ 219، والارتشاف: 2/ 355، والهمع: 2/ 312.

(5) ينظر: التّوجيه: 206.

(6) ينظر: شرح الكافية: 2/ 63.

(7) شرح ديوان الفرزدق: 2/ 726.

(8) ينظر: التّوجيه: 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت