فهرس الكتاب
فموطن الشّاهد في البيت هو تقديم الحال (مُدَعْدِعًا) على عاملها المجرور والواقع خبرًا. وهو حجّة قويّة للأخفش؛ لذا أرى صواب ما ذهب إليه.
4 -ناصب المستثنى:
اختلف في ناصب المستثنى على مذاهب:
الأوّل: مذهب سيبويه (ت180هـ) ومن تابعه من البصريين أنّه منصوب بالفعل بتوسط (إلا) ، وقوي الفعل اللازم بـ (إلا) ، فتعدى إلى المستثنى، قياسًا على نصب المفعول معه، إذا نُصِب بالفعل المتقدّم بتقوية الواو [1] . واحتج ابن الخبّاز لسيبويه (ت180هـ) بـ (( أنّك لو أسقطت إلا لكان الفعل غير مقتضٍ للاسم ولا واصلا إليه ) ) [2] .
الثاني: مذهب أبي العبّاس المبرّد (ت180هـ) أن العامل هو (إلا) بمعنى استثنى، و (إلا) بدل من هذا الفعل [3] . وردّ ابن الخبّاز هذا الرأي بأنّ معاني الحروف لا تعمل [4] .
الثالث: مذهب الفرّاء (ت207هـ) أنّ (إلا) مركبة من (إن ولا) فخفّفت (إنّ) وأدغمت في (لا) ، فتنصب في الإيجاب بـ (إنّ) وترفع في النّفي بـ (لا) [5] . وردّ ابن الخبّاز عليه، وأفسد قوله: (( ويفسده أن الإفراد أصل التّركيب ) ) [6] .
الرابع: مذهب الكسائيّ (ت189هـ) نُصِب المستثنى؛ لأن الأصل: قامَ القومُ إلا
أنَّ زيدًا لَمْ يَقُمْ [7] . وقال ابن الخبّاز رادًا مذهبه: (( ويفسده ثلاثة أوجه:
(1) ينظر: الكتاب: 2/ 310، 2/ 330 - 331، والأصول: 1/ 281، وعلل النّحو: 256 - 257، وسرّ صناعة الإعراب: 1/ 122 - 123، والإنصاف (م36) : 225، وائتلاف النّصرة (م51) : 174.
(2) التّوجيه: 215.
(3) ينظر: المقتضب: 4/ 390، وسرّ صناعة الإعراب: 1/ 123، وشرح اللّمع لجامع العلوم (أطروحة) : 194، وائتلاف النّصرة (م51) : 174، والهمع: 2/ 253.
(4) ينظر: التّوجيه: 215.
(5) ينظر: الإنصاف (م36) : 225، وأسرار العربية: 201 - 202، وشرح المفصّل: 2/ 415، وشرح الكافية: 2/ 116، والجنى الداني: 517، والهمع: 2/ 253.
(6) التّوجيه: 215.
(7) ينظر: الإنصاف (م36) : 225، وشرح المفصّل: 2/ 416، وشرح الكافية: 2/ 115، والجنى الداني: 516، وائتلاف النّصرة (م51) : 174، والهمع: 2/ 253.