الصفحة 11 من 301

الفصلُ الثالث: التحذير بُصور أُخرى

بحثتُ في هذا الفصل الاساليب النحوية التي من بين دلالالتها التحذير وتلك الأَساليب هي:"الأَمر، النهي، النداء، الاستفهام"فكلُّ اسلوب من هذه الاساليب يعطي دلالة التخويف والوعيد والتهديد وهي دلالات تحذيرية حسبما صَرّح به النحاة وأيّده المفسرون في إفادتهم للآيات التي اعتمدت تلك الاساليب. فضلًا عن إِضافة سبيل من سُبل التحذير إلى هذا الفصل وهو التقديم والتأخير، إذ يُقدّم القرآن الكريم لفظًا ويُؤخّر آخر أو يُقدّم عاملًا على معموله وما هذا الا لفائدة يُقصد اليها، والافادة التي نطمح الوصول اليها التحذير فكان لزامًا علينا أن نقتصر على مواضع التقديم والتأخير لإفادة دلالة التحذير. وما دام التقديم والتأخير الذي درِس ضمن هذا الفصل لايقتصر على اسلوب نحوي حتى يجمع ضمن عنوان الأَساليب لذا أثرنا تسمية الفصل بـ (التحذير بصور أخرى) . أمّا الاستشهاد بهذا الفصل فقد اعتمدت فيه نماذج من القرآن، إذ ليس من الممكن استقراء الشواهد جميعها في مثل هذا الموضع فإنّه يتعذر ذلك فكان الاختيار حسب إِفادة الشواهد للتحذير والوعيد من جهة وحسب المُحذَّر منه من جهة ثانية. والاستشهاد في مجمل البحث اعتمدت فيه التفسير الموضوعي الذي يُعنى بدراسة موضوع معين في القرآن كله فضلًا عن التزامي بتسلسل السور والآيات على الوجه الذي رُتِبت فيه في القرآن الكريم، أي يتم اختيار الموضوع أولًا يتلوه تسلسل السور والآيات حسبما عُرِف.

اعتمد الباحث من أجل الوصول الى الغرض المطلوب مصادر لها صلةُ مباشرة بالقرآن الكريم، ولا مصدرَ أَقرب الى القرآن من التفسير؛ لذا جعل الباحث التفاسير عصاه التي يتكئُ عليها فقد رافقها منذ اليوم الأَول الذي سُمِّي فيه الموضوع حتى آخر كلمة كُتِبت فيه، فقد وقف الباحث عند التفاسير مدققًا متأملًا يبحثُ في صفحاتها التي أحالها الدهرُ صفراء تارة وربما نالها نصيبُ من الحداثة فابيضّت تارة أخرى. معتمدًا التسلسل التاريخي لوفيات مؤلفي التفاسير إذ أبدأُ بالسابق فاللاحق ثم من يلحقهم وهكذا. الا في بعض المواضع التي رأيت اللاحق أضاف الى سابقه، فأخذت قول اللاحق مع الإِشارة الى السابق إن وجد عنده بعض ذلك المعنى. ولم تَكُ التفاسير وحدها التي رافقها الباحث بل أفاد من كتب معاني القرآن والنحو والاعجاز القرآني وعلوم القرآن، وغيرها ما أُثبت كلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت