مذعورة )) [1] . وقد اوضح الآلوسي (ت1270هـ) المعنى الذي أفادته هذه الصيغة بقوله: (( المستنفرة من استنفر، والأَحسنُ اسْتَفعَل للمبالغة، كأَنَّ الحمر لشدة العدو تطلبُ الانفار من نفسها ) ) [2] . ولا يخفى عليك ما في هذه الآية الكريمة من استهزاء بالمجرمين وتوبيخ لهم.
2 -بناء فَعِلَ ويأتي لمعانٍ عدّة منها:
أ ... تَفَعَّل، جاءت هذه الصيغة في ذكر عاقبة من كذّب بالساعة التي لا تكذيب فيها، قال تعالى: (( فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى ) )طه 16. قال الطبرسي: (( وردى يردى إِذا هلك، وتردّى بمعناه ) ) [3] من هذا يتضح أن لا فرق بين المعنيين فكلاهما يفيدان هلاك المكذِّب.
ب ... أَفْعَلَ من المواضع التي ورد فيها هذا المعنى أُسلوب القصص القرآني المساق للعبرة والاتعاظ، قال تعالى: (( ونكرهم واوجس منهم خِيفة ) )هود70،
رأى الطبري (ت 310هـ) أَنَّ نكر وأنْكر بمعنى واحد [4] ، وتبعه على ذلك ابن
سيدة [5] . اما الطبرسي (ت 548هـ) فقد رأى ما رآه سابقوه من أن نكر وأنكر بمعنى واحد موضحًا السبب في إيثار نكر على أنكر، يكون الأوّل اشد مبالغة [6] . فالمبالغة لغةُ بالانكار ناتجة عن المبالغة في الحذر. وبطبيعة الحال أَنَّ القرآن الكريم يعمدُ دائمًا الى اختيار الصيغ التي توحي بالشدة.
3 -فَعَّلَ، وترد هذه الصيغة لمعانٍ عِدَّة، منها:
(1) الجامع لاحكام القرآن 19/ 89.
(2) روح المعاني 29/ 134.
(3) مجمع البيان في تفسير القرآن 7/ 4.
(4) ينظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن 12/ 17.
(5) ينظر: المخصص لإبن سيدة 14/ 254.
(6) ينظر: مجمع البيان في تفسير القرآن 5/ 177.