الصفحة 126 من 301

وبهذا يكون المعنى، هل أُثيب الكافرون على أعمالهم؟ وهذا من ثاب يثوبُ، اي: رجع. وهو ما يرجع لهم من العذاب لمقابلة عملهم [1] .

جـ- فَعَلَ: رأى عدد من الصرفيين أَنَّ بناء (فَعَّلَ) قد يأتي بمعنى أصلهِ الثلاثي (فَعَلَ) ، فلا يكون التضعيف فيه للتعدية [2] . ومن ذلك قوله تعالى: (( حتى يميز الخبيثَ من الطيّب ) )ال عمران /179. فقولهُ (يميز) قُرأ بضم الياء وتشديدها، كما قرأ بالفتح محققة [3] ، فقرأة التشديد يُميّز من القول: مازه يميّزُه، وميزه يُميّزه [4] .ولم يرَ الطبرسي (ت548هـ) فرقًا بين القراءتين فكلتاهما تفيدان معنى واحد، كما أن كلتيهما متعديتان الى مفعولٍ واحد [5] ، فالتشديد لم يفدْ المبالغة في التمييز بين الخبيث والطيب وانما التشديدُ حاله حال التخفيف في بيان القدرة على التمييز. فقدرةُ الله لا تحتاج الى مبالغة في التمييز لان ذلك يسير عليه عز وجل.

د-تَفَعَّل، أَشار الحملاوي الى مجيء (فَعّل) بمعنى تفعَّل [6] ومن المواضع التي جاءت فيها هذه الصيغة في سياق التحذير بدلالة النهي قولهُ تعالى: (( لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) )الحجرات/ 1. قال الزمخشري (ت538هـ) : (( قدّمه، وأقدمه، منقولان بتثقيل الحشو والهمزة، من قدمه اذا تقدّمه( ... ) وفي قوله: (لا تقدموا) من غير ذكر مفعول وجهان، أَحدُهما: أن يُحذف ليتنازل كل ما يقع في النفس مما يُقدّم، والثاني: أَن لا يُقصد قصد مفعول ولا حذفه، ويتوجه بالنهي الى نفس التقدمة، كأنه قيل: لاتقدموا على التلبس بهذا

(1) ينظر: الجامع لاحكام القرآن 19/ 268.

(2) ينظر: شرح المفصل 7/ 159، شرح الشافية 1/ 94، نزهة الطرف في علم الصرف، أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني، مطبعة الجوائب، قسطنطينية، ط1، 1298هـ: 15، شذا العرف في فن الصرف 44.

(3) ينظر: السبعة في القراءات 220.

(4) التبيان في تفسير القرآن 4/ 62.

(5) ينظر: مجمع البيان في تفسير القرآن 2/ 545.

(6) ينظر: شذا العرف في فن الصرف 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت