(افْتَعَلَ) بمعنى واحد، ومن هذا ما جاء في مخاطبة الكفار يوم القيامة ليزدادوا عذابًا، قال تعالى: (( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) )الملك 27، قال الفرّاء (ت207هـ) :"تَدَّعون، وتَدْعوْن واحد، مثلُ تَدَّخِروْن وتَدْخرُون [1] فلا زيادة في معنى احدهما على الأخر. أما حسب رؤيا سيبويه فالتهكم بهم اشدُّ واكثر ايلامًا بسبب التضعيف."
5 -تَفَاْعل: ذكر سيبويه أَنَّ (تَفَاْعَلَ) يمكن أَنَّ تدلَّ على بناء (تَفَعَّل) وذلك بقوله: (( كما شاركت تفاعلت تفعّلت، الذي لبس في هذا المعنى ولكنه استثبات، وذلك قولهم: تَيَقّنْتُ واسْتيَقَنْتُ، وتبيّنت واسْتنبئتُ ) ) [2] ومن ذلك ما جاء في الذكر الحكيم في بيان حال الضالين، قوله تعالى: (( ومن يُرد أن يُضلُّه يجعل صدره ضيّقًا حرجًا كأنمّا يصّعد في السماء ) )الانعام/ 125 حيث شبه الله ذلك الضال بقوله (يصّعد) وهذا وعيدُ لذلك الضال، وفيه قراءتان، الأولى: بدون ألف وتشديد العين، اي يَصّعد، وهي قراءة نافع، وابي عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي.
الثانية: قُرأ (يصّاعد) بتشديد الصاد، والأَلفُ بعدها، وهذه قراءة عاصم [3] . رأى الطبري تقارب المعنيين بين القراءتين [4] . اما الطبرسي (ت548هـ) فقد ذهب الى ما ذهب اليه سابقه موضحًا المعنى الذي أُريد من كلِّ قراءة، فقد قال: (( ومن قرأ يصّعد، فادغم، ومعنى يصَّعد: أَنه يستثقل الإِسلام عليه، فكأَنَّه يتكلَّف ما يثقل عليه شيئًا بعد شيء، كقولهم: يتعفف، ويتحرّج، ونحو ذلك، مما يتعاطى فيه الفعلُ شيئًا بعد شيء، ويصاعد مثلُ يصعدُ في المعنى، فهو ضاعف، وضعَّف، وناعم، ونعم، وهما من المشقّة ) ) [5] . فالوعيد الذي وجّه للضال يبقى ذاته مع تباين القراءة. إذ أُريد مشقة وتكلّف الظلال، وماذلك الا تحذيرًا منه.
(1) ينظر معاني القرآن 3/ 171،روح المعاني 29/ 21.
(2) ينظر: كتاب سيبويه 4/ 74.
(3) ينظر: السبعة في القراءات 268.
(4) ينظر: جامع البيان عن تفسير آي القرآن 8/ 30.
(5) مجمع البيان في تفسير القرآن 4/ 362، 3/ 119، 10/ 321.