الصفحة 129 من 301

6 -اسْتَفْعَلَ، وتأتي لمعان عِدّةٍ منها:

أ- فَعَلَ، ذهبَ الصرفيون وتابعهم اللغويون الى مجيء (اسْتَفْعَل) بمعنى الثلاثي (افَعَلَ) [1] ، وذهب الرضي الى أَنَّ (اسْتَفْعَلَ) وان كان بمعنى (فَعَلَ) يُلمح منه معنى المبالغة [2] . من هذا المعنى ما جاء في الذكر الحكيم على لسان المنافقين، قوله تعالى: (( قالوا إِنّا معكم انما نحن مستهزؤن ) )البقرة 14. قال الطوسي: (( الإِستهزاءُ، طلبُ الهزء بايهام، امر ليس له حقيقة في من يُظنُّ فيه الغفلة، والتهزّي، طلبُ الهزء بالشيء ) ) [3] . وذهب الطبرسي (ت548هـ) الى أَنَّ يستهزؤن بمعنى يهزؤن [4] . من المعنى الصرفي لهذه الصيغة، ومن قول المفسرين تلحظ أن قوله: (مستهزؤن) يُفيد المبالغة في الهزء وهذا كان فعل المنافقين إِذ يبالغون في هزئهم للمؤمنين. ومنه قولُه تعالى: (( وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ) )الصافات 14، قال الطبرسي (ت548هـ) : (( سخروا واستسخروا بمعنى واحد، وقيل: يستدعي بعضهُم بعضًا إظهار السخرية ) ) [5] . والهزؤ والسخرية من الأشياء التي حُذِّر منها فإنُ فعِلتْ سواء بطلب فعلها ام بالممارسة الحقيقية لها فان مصير فاعلها قوله تعالى (•(فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ) ) الصافات 23.

ب-فَعِل: ورد هذا المعنى في سياق بيان المرحلة التي بلغها الأَنبياء (عليهم السلام) في نصح البشر وارشادهم، قال تعالى: (( حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ"يوسف 110. استعملت الآية القرآنية اسْتَيئَسَ بمعنى يئس، وصَرّح بهذا المعنى الكثير من العلماء، قال"

(1) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل 2/ 133، الممتع في التصريف 195:1، نزهة الطرف في علم الصرف، 16. ادب الكاتب: لابن قتيبة، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، ط4، م. السعادة، مصر: 360، ديوان الأدب 436:2، الصاحبي في فقه اللغة 223.

(2) ينظر: شرح الشافية 1/ 111.

(3) التبيان في تفسير القرآن 1/ 79.

(4) ينظر: مجمع البيان في تفسير القرآن 1/ 51.

(5) المصدر نفسه 8/ 440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت