الصفحة 130 من 301

الطبرسي (ت 548هـ) : (( اسْتيْأَسَ بمعنى يَئيسَ، كأَنَّه طلب اليأس لعِلمهِ بامتناع الأَمر ) ) [1] . وقد تابع ابنُ المنير سابقه على هذا المعنى بقوله: (( حتى اذا يئسوا من النصر ) ) [2] . ولم ينأ الآلوسي عن سابقيه فقد ظلَّ في المعنى ذاته إذ ذكر (( يئسَ الرسلُ من النصر عليهم في الدنيا، والاسْتفَعال بمعنى المجرّد ) ) [3] . وبعد أن يئس الرسل من استجابة القوم حَقَّ الوعيد عليهم باستحقاقهم بأس الله الذي لا يُرد. يكُ المعنى أنَّ الرسل طلبوا اليأس.

اسْتعمال صيغة ذات معنى متعدد

وقف المفسرون عند كثير من آيات الذكر الحكيم يعطون لألفاظها وجوهًا عدة من الدلالات. وهذه الكثرة في الدلالات ناتجة عن كثرة الابنية ومعانيها التي تكونت منها لغة الكتاب العزيز، ومن تلك المواضع التي حملت صيغة ذات معنى متعدد في سياق التخويف قولُه تعالى: (( وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ ) )يس/43. إذا أنعمت النظرَ في قولهِ تعالى (صريخ) تجد أَنها بزنة (فعيل) وهذا ما اجمع اغلبُ المفسرين عليه، وحين أَجمع المفسرون على أن (صريخ) بوزن فعيل، فقد نأى احدهم عن الآخر في معنى ذلك الوزن، وملخّص تلك الأوجه هي:

اولًا: صريخ، فعيل بمعنى فاعل، اي صارخ، ومعناه مستغيث.

ثانيًا: أن تكون فعيل بمعنى مَفْعِل، اي مُصْرِخ، ومعناه منقذ، أو مغيث.

ثالثًا: ان تكون بمعنى المصدر، أي: الصراخ نَفسُه، او فلا إغاثة، وعلى هذا يكون مصدرًا بمعنى الإِصراخ [4] . اما المحدثون فمنهم الدكتور عبد الحميد هنداوي فلم يرجّح قولًا على آخر. بل رأى الوجوه جميعها قريبة من الواقع، وهذا ما ذكره بقوله: (( قد يكون

(1) مجمع البيان 5/ 271.

(2) الانتصاف، طُبِعَ مع الكشاف 4/ 510.

(3) روح المعاني 13/ 68.

(4) ينظر: مجاز القرآن، لابي عبيدّة، معمر بن المثنى، تحقيق: محمد فؤاد سنركين، مطبعة الرسالة، 1981م: 2/ 126، الكشاف 3/ 288، المحرر الوجيز 4/ 455، التفسير الكبير 3/ 140، الدر المصون 5/ 486، البحر المحيط 7/ 339، وهامشه 7/ 331، روح المعاني 23/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت