الصفحة 134 من 301

منه يُنصب بإيّا التي أَنابها الاستعمال مناب إحذر، أو أَنَّه يُنْصب بإضمار فعل، وهذا هو المهم عندنا، أَو المغزى به فإِنَّه يُنصب بإضمار الفعل، أو ما أشبهه، هذا هو الأَصل )) [1] . ولم يقتصر التحذير على (( إِيّاك ) )في إنابتها مناب الفعل بل شمل أخواتها وهي: إِياك، وإِياكُما، وإِيّاكم، وإِياكُنَّ. مما يُلاحظ في هذه الاشتقاقات أَنها اختصت بالمخاطب، فالخطابُ هو الأَصل في التحذير [2] ، إذ لا يصحُّ التحذير للمتكلّم والغائب وإن وجدت نصوص تدلُّ على ذلك، فمن تحذير المتكلّم نفسه قولُ عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : (( لتذك لكم الأَسلُ والرماح والسهام. وإِيّاي وأَن يحذف أَحدُكم الأَرنب ) ) [3] ، حيث تلاحظ في قول عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ذكر (إِياي) ، وهذا يعني تحذيره لنفسه، إلاَّ أَنَّ الدكتور فاضل السامرائي يُفسر المراد من تحذير المتكلم لنفسه بقوله: (( أَمّا إِنه يكون المقصود به المخاطب مع وروده بإسلوب تحذير النفس، وهو نحو قول عمر(رضي الله عنه) : (( وإِياي وأن يحذف أحدُكم الأَرنب ) )أَي: احذروني في أَن يحذف أحدُكم الأَرنب، وهو وإِن كان أَخرجه مخرج التحذير للنفس، أَن المقصود به المخاطب، وهو نظيرُ قولك: لا أرينك هنا بعد اليوم، فهو وإن كان بإسلوب النهي للمتكلّم أَنَّ المقصود به المخاطب ( ... ) وأما أن يكون المقصود به المتكلّم نفسه )) [4] . من هذا يتضح أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لم يكن يقصد تحذير نفسه بل أراد تحذير السامع، وهذا تأويل لكلام عمر - رضي الله عنه- حتى يتوافق مع القاعدة التي وُضِعت.

أمَّا تحذير الغائب فقد عَدَّه ابنُ عقيل أكثر شذوذًا من تحذير المتكلم، فقد نقل نصًا ورد عن العرب وبَيّنَ رأيه فيه وهذا يتّضح من قوله: (( وأَشذ منه -(تحذير المتكلم) - مجيئه للغائب في قوله: (( إِذا بلغ الرجلُ الستين فإِيّاه وإيّا الشوابِّ ولا يُقاس على شيء من ذلك ) ) [5] .

(1) عيسى ابن عمر الثقفي، نحوه من خلال قراءته: صباح عباس السالم. منشورات مؤسسة الاعلمي، بيروت، دار التربية، بغداد، ط1، 1395 - 1975م: 232.

(2) ينظر: شرح ابن عقيل 2/ 300.

(3) ينظر: همع الهوامع 1/ 169.

(4) معاني النحو د. فاضل السامرائي، مطبعة التعليم العالي في الموصل: 2/ 528.

(5) شرح ابن عقيل 2/ 300 - 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت