الصفحة 145 من 301

بذلك، لأَنَّ أن التفسيرية ينبغي أن يسبقها قول يُفَسَّرُ بها )) [1] . وقال أبو السعود في بيان قوله تعالى (( وان احكم بينهم بما انزل الله اليك ولا تتبع اهواءهم ) )، (( تمهيدُ لما يعقبه من قوله: واحذرهم أَن يفتنوك، وإِظهارُ الاسم الجليل لتأكيد الأمر بتهويل الخطب ) ) [2] . من هذا يتضح أَنَّ فِعْلَ التحذيرِ سُبقَ بمقدمةٍ له وهذه المقدمة جاءت بإسلوبين:

أَحدهما: أَمرُ، وهو (احْكمْ) والآخرُ: نهي وهو (ولاتَتَبعْ) وهذا فيه تأكيدُ لأَهمية المحذَّر منه فضلًا عن افادة الاسم الجليل لتلك الدلالة. أمّا فِعْلُ الأَمر (احذرهم)

اتصل فيه الضمير (هم) ، وهذا الضمير (( في موضع نصب،( ... ) ، وقولُه: (أَنَّ يفتنوك) بدلُ، وإن شئت من أَنَّ يفتنوك )) [3] . أمّا القرطبي (ت 671هـ) فقد رأى (( أن بدل من الهاء والميم في(واحذرهم) وهو بدل اشتمال، أو مفعولُ من أَجلهِ، أَي: من أَجلِ أَن يفتنوك، والخطابُ له (( - صلى الله عليه وسلم -) ، والمرادُ غيره )) [4] ، وقوله: (واحذرهم) (( تحذيرُ أَكيد له (( - صلى الله عليه وسلم -) من اضِلالهم له (( - صلى الله عليه وسلم -) بالصرف عن ما أَنزل الله، وإِنّما أَمرْ تعالى بالحذر مع كونه (ص) معصومًا لأَجل إِعلامهِ بفضاعة الأَمر وشدّته )) [5] . وازداد التحذيرُ تأكيدًا وقوّةً عند إِعادةِ قوله (( ما انزل الله اليك ) )، حسبما أفاده السيد عبد الاعلى السبزواري بقوله: (( وإعادة ما انزل الله اليك. هذا الكلام قد سبقه مثلُه في صدر الآية الكريمة، لتأكيد التحذير بتهويل الخطب ) ) [6] . فإظهار الاسم الجليل للتهويل، وتحذير النبي (( - صلى الله عليه وسلم -) مع كون العصمة قائمةً فيه للدلالة على الشدة، وإِعادة القول للتهويل، هذه كلُّها تُفيد شيئًا واحدًا هو بيان أَهمية المحذَّر منه الذي ذكره تعالى بقوله (( إن يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك ) )وهذا القول وإن ذكر فيه لفظ الخصوص فانّ المرادُ به العموم، كما يُذكر العموم ويراد الخصوص [7] . وقد تابع

(1) التبيان في اعراب القرآن 1/ 441.

(2) تفسير ابي السعود 2/ 35، ينظر: تفسيرُ الخازنِ او ما يُعرفُ بـ (لباب التأويل في معاني التنزيل) ، للإمام علاء الدين البغدادي المعروف بالخازن، مصطفى البابي الحلبي، مصر: 1/ 464.

(3) اعراب القرآن، للنحاس: 1/ 501 - 502.

(4) الجامع لاحكام القرآن 6/ 213.

(5) مواهب الرحمن في تفسير القرآن 11/ 327.

(6) المرجع نفسه 11/ 327.

(7) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 3/ 540.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت