الصفحة 147 من 301

خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ )) المنفقين /14.

حذر الله سبحانه وتعالى في هذه الاية المباركة نبيه (( - صلى الله عليه وسلم -) من المنافقين وقد بدأها بـ (إذا) قال النحاس (ت 338هـ) : (( أَجاز النحويون جميعًا الجزمُ بـ(إذا) ، ويمكن أَن تُجعل إذا بمنزلة حروف المجازاة، لأَنَّها لا تقع إلاَّ على فعل، وهي تحتاج إلى جواب، هكذا حروف المجُازاة )) [1] . وبعد أَن تَمَّ الشرطُ وجوابُه بقوله: واذا رأيتهم تعجُبك، جاء التشبيه ليبيّن حالهم وتمَّ ذلك بقوله تعالى: (( كأَنّهم خُشُبُ مسنّدة ) ). (( والتّشديدُ في مسنّدة لمبالغة، وإِنَّما وُصِفَ الخُشبُ بها؛ لأَنَّها تشبه الأَشجار القائمة التي تنمو وتُثمر بوجه ما، وهذه الجملةُ في محل نصب على الحال، وصاحبُ الحال الضميرُ في(قولهم) وهذا بيانُ لوجه الشّبه )) [2] . وبعد بيان حالهم بأنهم كالجماد جاء نعتهم بالجبن والانتقاصُ من قَدَرِهم إِن كان لهم ذلك، فقد قال تعالى: (( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) )قال الرازي (ت 606هـ) : (( نسبةُ الجبن اليهم، وعابهم به( ... ) إِنَّهم على وجل من أن يهتك اللهُ أَستارهم ويكشف أَسرارهم )) [3] . أَمَّا أَبو حيان (ت754هـ) فقد عَدَّ قوله تعالى: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) ) دليلًا على جبن من وصف بالجملة التشبيهية في قوله (( كأَنَّهم خُشبُ مسنّدة ) )، وقوله: (( كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) )في موضع المفعول الثاني لـ (يحسبون) ، أي: واقعةُ عليهم، وذلك لجبنهم، ومافي قلوبهم من الرعب [4] . لو أَعدت النظر في الآية الكريمة تجد أَنَّها ذكرت مجيء الكافرين للرسول (( - صلى الله عليه وسلم -) وبطبيعة الحال حين يجيئون لرسول الله (( - صلى الله عليه وسلم -) سيشاهدون من قبل من كان حاضرًا، ثم تأتي المرحلة الثالثة فهم يقولون ويبدأ لاستماع لقولهم، فهذا التدرّج في الأَحداث من حدث إِلى آخر حسب التسلسل الزمني مبتدأً بالمجيء، فالمشاهدة،

(1) ينظر: اعراب القرآن 3/ 435.

(2) الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية: اسماعيل بن عمر العجيلي الشهير بالجمل (ت 1201هـ) ، مطبعة الاستقامة، القاهرة: 4/ 336.

(3) التفسير الكبير 30/ 15.

(4) ينظر: البحر المحيط 8/ 272، جامع البيان عن تأويل آي القرآن 28/ 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت