الصفحة 151 من 301

من عنى به النبي (( - صلى الله عليه وسلم -) ومنهم من أراد به الله سبحانه. وفي الحالتين كلتيهما، المحذِّرُ هو الله تعالى، وأَمَّا المحذَّرون فقد أَوضحهم لنا الزمخشري بقوله: (( الذين يصدّون هم المنافقون، فحذف المفعول الأول، لأَنَّ الغرض ذكر المخالف والمخالف عنه ) ) [1] . من قول الزمخشري تلاحظ أَنَّه ركّز على المحذَّر والمُحذَّر منه دون النظر الى المحذِّر، وما ذلك الا اهتمامًا بركني التحذير اللذين ذُكرا دون سواهما. فالمحذَّرون هم المنافقون. (( وجاء حرف الجر(عن) أَمَّا لتضمينه

معنى الإِعراض أو حملهِ على معنى يصدون عن أمره دون المؤمنين من خالفه عن الأمر، إِذ صَدَّ عنه، وحذف المفعول الأول؛ لما أَنَّ المقصود بيان المخالف، والمخالف عنه )) [2] . ومن لم يمتثل ويحذر جاءه الوعيد بقوله: (( أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) )قال النحاس: (( إن في موضع نصب بـ(يحذر) ، ولا يجوز عند أكثر النحويين، حذرُ زيدًا، وهو في أَن جائز؛ لأَنَّ حروف الخفض تحذف معها )) [3] . وإِلى مثل هذا ذهب صاحبُ الفتوحات الإلهية قائلًا: (( ان تصيبهم فتنة، في تأويل مصدر مفعول يحذر، أَي: إصابته فتنة ) ) [4] وعلى هذين القولين تكون عاقبة التحذير بمثابة مفعولٍ به؛ لأَنَّ القول سيصبح فليحذر الذين يخالفون عن امره إصابة الفتنة او العذاب الاليم. فالعذاب المترتب على مخالف التحذير مما لايخفى، فكما المحذَّر منه مبالغُ فيه من حيث ذكره، فقد أُعيد الاهتمام به في ذكر من لم يمتثل له، فدلالةُ التحذير على الشدة دلالة سياقية فضلًا عن الصورة التي ورد بها التحذير وهي فعلُ الأَمر الدال على الوجوب.

(1) الكشاف 3/ 205.

(2) الفتوحات الالهية 3/ 243.

(3) اعراب القرآن 2/ 456.

(4) الفتوحات الالهية 3/ 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت