الصفحة 152 من 301

الله يحذّر عباده

حذَّر الله سبحانه وتعالى عباده في مواضع عدّة من القرآن الكريم، الا أَنَّ التحذير الصريح اقتصر على مواضع محددة منها قوله تعالى: (( إنّما يريدُ الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل انتم منتهون، واطيعوا الله واطيعوا الرسول واحذروا فان توليتم فاعلموا انما على رسولنا البلاغُ المبين ) )المائدة / 91 - 92. في هاتين الآيتين من الذكر الحكيم حذَّر تعالى عباده من المكائد التي يُريدها الشيطان للناس، حتى يبتعدوا عن طريق التكامل وينحوا نحو التسافل. الا أَنَّ من وسعت رحمتهُ غضبه نبَّه عباده وحذّرهم مما يريده بهم عدوّهم. وبعد أَن بيّن الله ما يريده الشيطان ختم ذلك بقوله: (( فهل انتم منتهون ) )استفهام خرج لإفادة معنى آخر سوى الاستفهام، والنحاةُ الاوائل وفي مقدمتهم سيبويه نبهّوا إلى خروج الاستفهام عن أَصل معناه ليفيد معنى أخر، [1] .والمعنى الذي يفيده الاستفهام يحدده السياق، وبما أَنَّ السياق الذي جاء فيه قوله تعالى (( فهل أَنتم منتهون (( سياقُ تنبيه وتحذير سيحمل الاستفهام معنى التنبيه والتحذير. قال الزمخشري(ت538هـ) : في الآية محل البحث (( وهذا أَبلغ ما يُنهى به، كأَنه قيل: قد تُلي عليكم ما فيها من الصوارف والموانع، فهل أنتم مع هذه الصوارف منتهون؟ ) ) [2] . وقال أبنُ يعيش (ت643هـ) : (( هل: في معنى الأَمر، لأَنَّه لم يقصد الاستفهام وانما المرادُ الأَمرُ، والحثُّ على ما يُنجيهم، فإنَّ المراد بـ(انتهوا) لا نفسَ الاستفهام )) [3] . وأَمَّا القرطبي (ت 671هـ) فقال: (( والقولُ: فهل أَنتم منتهون، وعيد شديد، زائدُ على معنى انتهوا ) ) [4] . وذكر أَبو السعود أَنَّ قوله تعالى: (( فهل انتم منتهون (( يعني أَنَّ التحذير قد بلغ نهايته وذروته، كما أَنَّ كشف المفاسد بلغ النهاية [5] . أَمّا السيد عبد الأَعلى السبزواري الموسوي فقد قال:

(1) ينظر: الصفحة ... من الرسالة.

(2) الكشاف 1/ 660، تفسير النسفي، لأحمد بن محمود ... ، طبع بهامش لباب التأويل الهامش 1/ 485.

(3) شرح المفصل 1/ 48.

(4) الجامع لأحكام القرآن 6/ 292، ينظر: تفسير القرآن العظيم 2/ 87.

(5) ينظر: تفسير ابي السعود 2/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت