فهرس الكتاب
الكريمة. قال الشيخ الطوسي (ت 460 هـ) : (( خذوا حذركم، أَي: خذوا سلاحكم، فسمّى السلاح حذرًا، لأَنَّ به يقي الحذر، واحذروا عدوكم بأَخذ السلاح، كما يقال: خُذْ حذرك بمعنى: اِحْذَرْ ) ) [1] . وإلى المعنى ذاته ذهب الزمخشري (ت 538 هـ) فقد قال: (( كأَنَّه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه، ويعصمُ بها روحَه، والمعنى: احذروا واحترزوا ) ) [2] . وقد أَيَّد صاحبُ مجمع البيان (ت548 هـ) هذين القولين لما رأى موافقتهما لمقاييس اللغة [3] . وعلى هذا الرأي يجب أن يُعدَّ قوله تعالى:
(( خذوا حذركم ) )على حذف المضاف وإِقامة المضاف اليه مقامه، مع إِعطائه الموقع الإِعرابي الذي يستحقُّه المضاف قبل حذفه. وسيكون التقدير: خذوا آلة حذركم، وهذا الذي قَصَدَ به الطبرسي كون الكلام موافقًا لمقاييس كلام العرب. من هذا يتبيّن أَنَّ الحذرَ خرج من معناه المعجمي إلى معنى آخر يُستدلُّ عليه من السياق القرآني وهذا ما صرّح به الفخرُ الرازي (ت 606هـ) بقوله: (( إِنَّ الأَمر بالحذر يتضمَّن الأَمر بأَخذ السلاح، لأَنَّ أَخذ السلاح هو الحذرُ من العدو، وعلى هذا القول، إِنَّ أَخذ السلاح مدلولُ عليه بفحوى الكلام ) ) [4] . ولما أَخرج المفسرون الحذر من معناه الحقيقي إلى ما يحمل معناه استندوا الى باب من أَبواب التفسير. قال السيد عبد الأَعلى السبزواري الموسوي: (( هذا بابُ التفسير بالمصداق، وإلاَّ فإنَّ الحذر أَعمُّ من الأَسلحة وما يحصلُ في النفس من الخوف، اي: إِنّه أَعمُّ من النفسي والمعنوي والمادي ) ) [5] . وهذا المعنى أَقربُ إلى الدلالة المعجميّة للفظة (حذر) التي تعني التحرّز [6] . وبعد الأَمر بأَخذ الحذر يأَتي الأَمرُ الثاني الذي يجب العمل به بعد أَخذ الحذر وهو قولْه تعالى: (( فإنفروا ثاتٍ او انفروا جميعًا ) ). وهذا القول (( ليس تخييرًا في كيفية الخروج وإِنما التردد بحسب العدو، وهذا ما يؤكد أَنَّ المراد بالحذر هو التهيؤ
(1) التبيان في تفسير القرآن 5/ 253.
(2) الكشاف ط، بيروت: 1/ 521.
(3) ينظر: مجمع البيان في تفسير القرآن 3/ 73.
(4) التفسير الكبير 10/ 176.
(5) مواهب الرحمن في تفسير القرآن 9/ 23.
(6) ينظر: الصحاح 2/ 626.