فهرس الكتاب
تعالى: وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم قال الزمخشري (ت 538هـ) : (( كيف جمع بين الأسلحةِ وبين الحذر في الأخذ؟ قلت: جعل الحذر هو التحرّز، والتيقّظ آلةً يستعملها الغازي، فلذلك جمع بينه وبين الأَسلحة في الأّخذ وجعلها مأخُوذَين ) ) [1] . وإِلى القول نفسه ذهب الفخر الرازي (ت 606 هـ) فقد ذكر أَنَّ الحذر هو التحرّز؛ ولذلك جمع بينه وبين الأَسلحة [2] . أمَّا صيغةُ الأَمر الذي جاءت بها لفظة الحذر فقد أَوضح دلالتها القرطبي (ت 671 هـ) بقوله: (( إِنَّ الأَمر بأخذ الحذر في قوله: وليأَخذوا حذرهم، هو وصيةُ على الندب، لأَنَّه شيء لولا الخوف لم يجب أَخذه، فكان الأَمرُ به ندبًا ) ) [3] وبهذه المعاني تلاحظ أَنَّ الحذر في هذه الآية التزم بدلالتهِ المعجمية وهي التحرّز والتأهّب.
ثم كرر الله جلّت قدرتُه الأَمر بالحذر بقوله: (( خذوا حذركم ) )وفي هذه المرّة تلاحظ أَنَّ الحذر ذُكِرَ وحده ولم يجمع مع الأَسلحة، وقد عُدَّ الأَمر بالحذر حثًا على أَخذ السلاح. قال الشيخ الطوسي (ت 460هـ) : (( احذروا بأخذ أَسلحتكم ) ) [4] . أمّا الفخر الرازي (ت 606 هـ) فقد عَدَّ الأَمر بأَخذ الحذر والسلاح زيادةً في التحذير حيث قال: (( والقولُ بأَخذ الحذر هو المبالغة في الحذر ) ) [5] . ويأتي سياق التحذير مختومًا بالوعيد والتهديد للإِيحاء بالقوّة والشدة، قال تعالى: (( إنَّ الله أَعدَّ للكافرين عذابًا مهينا ) )أَورد الزمخشري (ت 538هـ) في هذا الموضع تساؤلًا يتمثل بقوله: (( كيف طابق الأَمرُ بالحذر قولَه: (( إنَّ الله اعدَّ للكافرين عذابًا مهينا ) )؟ قلت: الأَمرُ بالحذر من العدو يُوهمُ توقّع غلبتهِ واغتراره، فنفى عنهم ذلك الإِيهام بإخبارهم أَنَّ الله يهين عدوَّهم، وليعلموا أَنَّ الأَمر بالحذر ليس لذلك، وإنما هو تعبدُ من الله )) [6] . وقد تابع الفخرُ الرازي (ت 606هـ) سابقه على هذا المعنى مضيفًا اليه بعضَ الدلالة، إذ قال: (( إِنَّ الأَمر بالحذر ليس لما هم عليه من القوّة،
(1) الكشاف 1/ 458.
(2) ينظر: التفسير الكبير 11/ 26.
(3) الجامع لأحكام القرآن 5/ 371.
(4) التبيان في تفسير القرآن 3/ 310.
(5) التفسير الكبير 11/ 26.
(6) الكشاف 1/ 548.