الصفحة 158 من 301

والهيبةِ، وإِنَّما هو لأَجل أَن يحصل الخوف في قلوب المؤمنين )) [1] . اما الآلوسي (ت 1270هـ) فقد عدَّ قوله تعالى: إِن اللهَ أعدَّ للكافرين عذابًا مهينا )) جملةً تعليليةً لما أَمر اللهُ به من الحذر، فقد قال (( تعليلُ للأَمر بأَخذ الحذر، فلما كان الأَمرُ بالحذر موهمًا لغلبتهِ واعتراره نفى ذلك الإيهام بالوعد بخذلان العدو ) ) [2] . كما أَنَّ قوله تعالى: إِن الله أعدَّ للكافرين عذابًا مهينا )) بقدر ما فيه من وعيد للكفّار، فيه طمأنةُ للمؤمنين، فبعد أَن أُمِروا بالحذر وسيبقون حذرين جاءهم القول إِنَّ الله معذبُ عدوكم الذي من أَجلهِ أُمرتُم بالحذر.

من الآيات والأقوال السابقة يتبين أَنَّ المحذِّر الله سبحانه وتعالى، أمَّا المحذَّرون في قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ) )فهم المؤمنون، أمَّا في قوله: (( خذوا حذركم (( فهم المصلّون وراء النبي (( - صلى الله عليه وسلم -) ، أما المحذَّر منه فهو عدو الإِسلام. وليست خافية عليك دلالة شدة الترهيب التي تضمنها التحذير وذلك لما جمع بين الأَسلحة والحذر واختتام سياق التحذير بالوعيد.

ويطالعنا التحذير الصريح في قوله تعالى: (( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا بالدين ولينذروا قومهم إِذا رجعوا اليهم لعلّهم يحذرون ) )التوبة 12.

قال النحاس (ت 338هـ) (( وما كان المؤمنون لينفروا كافة، لفظ خبر، ومعناه الأَمر ) ) [3] . على هذا القول يكون المعنى: انفروا، وهذا الأَمرُ يدلُّ على الوجوب، إِنَّ استعمال الخبر في معنى الأَمر في القرآن الكريم إنما هو من الصيغ المستعملة في الوجوب [4] . وبعد أَن حصل الأمرُ بالنفرة حصل شرطُ قيد النفرة وذلك قوله: (( ليتفقّهوا ولينذروا قومهم إِذا رجعوا اليهم ) )، (( ولاشك في أَنَّ الطائفة النافرة لم ينفروا إلاَّ والإِنذار قد

(1) ينظر: التفسير الكبير 11/ 26.

(2) روح المعاني 5/ 137.

(3) اعراب القرآن 2/ 46.

(4) ينظر: البرهان في علوم القرآن 3/ 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت