الصفحة 160 من 301

الأمرُ بالحذر في قوله: (( فاحذرهم، أي كونوا على حذر منهم، والضميرُ(هم) الذي حمله الفعل عائدُ للعدو، ويمكن أَن يكون عائدًا للأزواج والأَولاد جميعًا )) [1] . وعلى هذا سيكون المحذَّر منه العدو [2] . وإِذا كان الأَمر كذلك ينبغي أَن يقال: الاعداء، لمراعاة الإِفراد والجمع. الا أَنَّ هناك وجهًا يمكن أن يحمل عليه وهذا الوجه هو قوله تعالى: (( فإنّهم عدوُ لي ) )الشعراء / 77 فالخبر جمع ومن قصد به مفرد. اما إذا أردت مراعاة الإِفراد والجمع فتجعل الضمير عائدًا الى الأزواج والأولاد. لقد أخفى قوله (عدد) الشدة والتهويل على المحذّر منه. قال السيد الطباطبائي: (( وتعليق العداوةِ بهم يُفيد التعليل، أَي: تعليل التحذير ) ) [3] . من هذا القول يتضح حين قال تعالى: (عدوُ) ليكون التحذيرُ مسوّغًا على الأَزواج والأولاد. وهذه الآية المباركة تشترك مع سابقتها في بيان سبب التحذير في الآية الكريمة وهو العداوة.

وبعد التحذيرات التي وجهها تعالى للمؤمنين ينتقل القرآن الكريم ليحذّر المنافقين وتحذيرُ المنافقين في القرآن لا يخلو من مصلحة لهم، فلعلَّ من يعتبر بذلك التحذير ويرجع الى سبيل الرشاد، وفي آيات الذكر الحكيم تلاحظ تحذير المنافقين فيه من التهديد والوعيد مما لايخفى، فلنتأمل معًا تلك المواضع، قال تعالى: (( يحذرُ المنافقون أن تنزّل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم، قل إستهزؤا إِنّ الله مخرج ما تحذرون ) )التوبة/64. تباينت أَقوالُ المفسرين في قولهِ تعالى: (( يحذر (( فمنهم من رأى الجملة إِخباريةً تخبر عن المنافقين، وآخرون رأَوا الجملة بمثابة الأَمر، فقوله تعالى: يحذر، معناه: ليحذرْ، على الأَمر من الله تعالى، قال الشيخ الطوسي(ت 460هـ) : (( وحَسُنَ ذلك اي:(الأَمر) ؛ لأَنَّ موضعَ الكلام موضع تهديد )) [4] . وقد تابع الزمخشري سابقه على هذا إذ عَدَّ (يحذر) دالًا على الأَمر، قال: (( الأَمر بالحذر، أَي: ليحذرْ المنافقون، فإن قلت: الحذرُ واقعُ على إِنزال

(1) الكشاف 4/ 440.

(2) ينظر: روح المعاني 28/ 126.

(3) الميزان 19/ 307.

(4) التبيان في تفسير القرآن 10/ 291، التفسير الكبير 16/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت