الصفحة 165 من 301

أجمعت الأَقوالُ على هذا تراها ابتعدت في دلالة المعنى الذي أَفاده هذا الجمع، يتّضح هذا التباين من الاراء الاتية:

الرأي الأَول: أَفاد بعضُ المفسرين إِنَّما ذُكِروا بالاسم الدال على القلة، وهو شرذمةُ، ثم جعلهم قليلًا بالوصف، ثم جمع القليل فجُعِلَ كلُّ حزبٍ منهم قليلًا، واختار جمعُ السلامة الذي هو للقلّة. ويجوز أَن يريد بالقلّة الذلّة. والمعنى: أَنَّهم لقلّتهم لا يبالي بهم، ولا يتوقّع غلبهم [1] . من هذا يتبيّن إِنَّما ذُكروا بالقلة لإِذلالهم.

الرأى الثاني: وُضِفوا بالقلّةِ ثُمَّ جُمِعَ القليل جمع سلامةٍ الذي هو للقلّة، لأَنَّ الظاهر تقليل العدد [2] .

الرأيُ الثالث: الجمعُ قليلون، جاء لموافقة رؤوس الآيات القرآنية والمعنى هو الذي

فرض ذلك [3] . فعلى هذا الرأى لم يكن المقصود في الآية قلّة العدد ولا إِذلالهم من وصفهم بالقلّة. إِنَّما الفائدةُ اقتصرت على توافق رؤوس الآيات. ثم عطف تعالى قولًا آخرَ لفرعون مخبرًا قومه عن قوم موسى قال: (( إنهم لنا لغائظون ) ). فقد جاء هذا القولُ مؤكّدًا بإسلوبين من أَساليب التوكيد، أحدهما: تقديمُ الجار والمجرور على الخبر، وثانيهما: باللام الداخلة على خبر (إنّ) . فالقة التي أريد بها الاذلال او تقليل العدد، ثم ذِكِر غيظ القوم لهم، انما هو مقدمة لأمر يريد تقريره وهو في حالة الزهو والغرور والبغي [4] بأنه مستعد متأهب، قال (( وإنَّا لجميعُ حذرون ) )لقد اختلف القرّاء والمفسرون في قراءة قوله: (حاذرون) . فكلُّ ذهب إلى قراءة اعتمدها ودليلٍ رآه في نفسه قويًا رصينًا يؤيّد قراءته به. وتلك القراءات هي:

(1) ينظر: الكشاف 3/ 314، التفسير الكبير 24/ 137.

(2) ينظر: البحر المحيط 7/ 18، وهامش البحر المحيط، لأَبي حيان 7/ 17.

(3) ينظر: البيان في غريب اعراب القرآن 2/ 214.

(4) ينظر: الحوار في القرآن الكريم اسماعيل ابراهيم علي محمد السامرائي، رسالة ماجستير، كلية الشريعة، جامعة بغداد، اشراف أز د. عبد الرحيم احمد الزنة، 1989: 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت