فهرس الكتاب
القراءةُ الأَولى: (حاذرون) بالأَلف، وقد اعتمد هذه القراءة الكوفيون وابنُ ذكوان [1] . ويكون المعنى حسب هذه القراءة (( خائفين شرَّهم اي: مؤدّون ذو أداةٍ، وقوّة، ومستعدّون شاكون في السلاح ) ) [2] . أَمّا القرطبي (ت 671هـ) فقد ذهب إلى ما ذهب اليه سابقه إذ ذكر (( حاذرون، متأَهبون، أي: مستعدّون ) ) [3] ولايكون حاذرًا متأهبًا الا ان يكون خائفًا. وفي معنى آخر لهذه القراءة وهو ما اعتمده أَبو حيان الأَندلسي (ت 754هـ) فقد قال: (( إِن الحاذر هو الذي أَخذ يحذره ويجدد حذر وحذر متعدد ) ) [4] من قول أَبي حيان يتبين أَنه أَخذ معنى (حاذر) من صيغته، وهي صيغة اسم الفاعل التي تدلُّ على التجدد والحدوث. ففرعون وقومه يتجدد حذرهم خوفًا من موسى عليه السلام.
القراءة الثانية: (حذرون) اعتمد هذه القراءة القرّاء جميعُهم عدا الكوفيين وابن ذكران [5] . ومَنْ اعتمد هذه القراءة رأى المعنى: إِننا قومُ من عادتنا الحذر، واستعمال الحزم [6] . ومعنى آخر لهذه القراءة، قيل: حذرون، اي: خائفون متحرّزون، وقيل مدججون بالسلاح [7] . هذا مارآه المفسرون أمّا سيبويه فقد أجاز القولُ: حَذِرُ بدل من حاذر، كما يقال: هو حذرُ زيدًا، ويُقال: حاذِرُ زيدًا [8] .
وقد تابع سيبويه على هذا الكثير من العلماء ومنهم الكسائي والفرّاء، ومحمد بن زيد، فقد ذهبوا الى أَنَّ. معنى (حَذِر) من كان في خلقته الحذر، اي منتبهُ متيقّظ [9] . يتبيّن مما رأه سيبويه ومن تابعه أَنْ لا فرقَ بين القراءةِ الأُولى (حاذرون) ، وبين القراءة الثانية (حذرون) أذ أَنَّ القراءتين كلتيهما تشتركان بمعنى واحد وهو التيقّظ. وقد أيّد الطبري
(1) ينظر: النشر في القراءات العشر، لابن الجزري، مراجعة: محمد علي الضباع، مصطفى محمد، مصر: 2/ 335، التيسير: لابي عمر الداني النحوي، مطبعة استقلال لاهور: 15.
(2) مجمع البيان في تفسير القرآن 7/ 190، لباب التأويل 3/ 363.
(3) الجامع لأحكام القرآن 13/ 101.
(4) البحر المحيط 17/ 18.
(5) ينظر: النشر في القراءات العشر 2/ 335،التيسير 115.
(6) ينظر: التفسير الكبير 24/ 137. وتاج العروس من جواهر القاموس 10/ 568.
(7) ينظر: الجامع لاحكام القرآن 3/ 101، البحر المحيط 7/ 18.
(8) ينظر: كتاب سيبويه 1/ 198.
(9) ينظر: معاني القرآن، للفرّاء 2/ 111، اعراب القرآن للنحاس 2/ 489.