في الآية محل البحث الى ان الدعوة يجب أن تكون (( على الرجاء والطمع، لا على اليأس من فلاحه ) ) [1] . اما بقية المفسرين الذين جاءوا بعد الطبرسي فلم يكونوا بمنأى عن هذا المعنى إذ افادوا يجب أن تكون الدعوة على رجاء التوبة والخشية والحذر من العقاب [2] . وهذه الطريقة ترهيبًا حينًا وترغيبًا حينًا آخر. ومن هذا قوله تعالى: (( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ) )النازعات 26.
قال الشيخ الطوسي: (( إِنما خصَّ من يخشى بالعبرة الذي يعتبر بها وينتفع بالنظر فيها دون الكافر الذي لايخشى عذاب الله ) ) [3] . ومما يلاحظ في الآية المباركة أَنها لم تُصرّح بالمخشى منه، وقد أوضحه السيد صاحب الميزان بقوله: (( الظاهرُ أَن مفعول يخشى منسي، والمعنى: العبرةُ لمن كان له خشية، وكان من غريزته أَن يخشى الشفاء والعذاب، وقيل المفعول محذوف، والتقدير: لمن يخشى الله، والتقدير الأَول ابلغ ) ) [4] . وفي السورة ذاتها يرد المعنى ذاته، قال تعالى: (( إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ) )النازعات 45. أُشار المفسرون في الآية محل البحث ما أشير اليه في الآية التي سلفت [5] .
أَمّا الآلوسي فقد أوضح ما أوضحه سابقوه في اختصاص الإِنذار بمن يخشى مضيفًا أَنَّ الآية تُفيد التأكيد وهذا ما أَفاده بقوله: (( المعنى: إنما أَنت منذر الخاشي، دون من لا يخشى، اي: ما انت منذر الا من يخشى. دون غيره غير مناسب للمقام، على أنّه قيل عليه ان من يخشى صلة منذر ليس متعلّق انما في شيء؛ ليجعل الجزء الأَخير المقصور عليه الإِنذار، وهذا انما هو للتأكيد، زيادة في الاعتناء بشأن الخبر، وليس للحصر، اذ لا يتعلق به عرض عليه بحسب الظاهر ) ) [6] .
(1) مجمع البيان في تفسير القرآن 7/ 11.
(2) ينظر: التفسير الكبير.
(3) التبيان في تفسير القرآن 30/ 259.
(4) الميزان في تفسير القرآن 30/ 189.
(5) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 30/ 266، الجامع لأَحكام القرآن 19/ 210، روح المعاني 30/ 37.
(6) روح المعاني 30/ 38.