الصفحة 228 من 301

وجوب الخشية من الله

قرر الله سبحانه وتعالى وجوب الحذر والخشية منه تعالى وعدم خشية غيره، من هذا المعنى قاله تعالى: (( ولاتخشوهم واخشوني ) )البقرة 150. مما يلاحظ في الآية المباركة أنها نهت وأمرت فالنهي انصرف لعدم خشية غير الله والأمر أفاد الخشية من العقاب. قال الطوسي: (( واخشوني واخشوا عقابي بدلالة الكلام عليه في الحال، وانما ذكرهم فقال: (( ولا تخشوهم ) ) [1] . اما القرطبي فقد اشار الى أَن الاية تدلُّ على تحقير كل من يخشى غير الله، وتحث على اختصاص الخشية بالله [2] . ومن هذا المعنى قوله تعالى: (( الم تر الى الذين قيل لهم كفوّا ايديكم واقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليكم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله او اشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا الى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خيرُ لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ) )النساء 77. مما يلاحظ في الآية ان تعالى ذكر أن البعض يخشى الناس كخشيته من الله، بل أحيانًا تفوق خشيته من الناس خشيته من الله. كما يُلاحظ في الآية أنها جمعت هذين المعنيين برابط وهو قوله: (أو) لقد تعرّض الشيخ الطوسي في الآية محل البحث موضحًا دلالة هذا القول بقوله: (( ليس معنى أو ههنا الشك؛ لأَنَّ ذلك لا يجوز عليه تعالى وفي معناه قولان: أحدُهما أنها دخلت للإبهام على المخاطب، والمعنى: إِنهم على أحدى الصفتين وهذا أصلُ(أو) وهو بمعنى واحد على الابهام وثانيهما على طريق الإِباحة نحو قولك: جالس الحسن وابن سيرين، ومعناه: إِن قلت يخشون الناس كخشية الله فأنت مصيب، وإن قلت: يخشونهم أَشد من ذلك فأنت مصيب؛ لأَنَّه قد حصل لهم مثل تلك الخشية وزيادة )) [3] . ومن تقرير اختصاص الخشية لله سبحانه دون سواه يطالعُك قولُه تعالى: (( الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون ) )المائدة 3. ولا يخفى ما في الآية الكريمة من نهي عن خشية غير الله وأمر بخشيته هو،

(1) التبيان في تفسير القرآن 2/ 28.

(2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 2/ 170، روح المعاني 2/ 18.

(3) التبيان في تفسير القرآن 5/ 262، ينظر: روح المعاني 5/ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت