كما لا يخفى الوعيد الذي ينتظر من يخالف النهي والأمر فإنَّ ذلك يستحق غضب الله وسخطه وهذا أَشدُّ الوعيد. قال الآلوسي: (( وهذا فيه من الوعيد؛ وذلك لأَنَّ معنى(واخشون) أَن أُحلَّ عليكم عقابي إنْ خالفتم أمري وارتكبتم معصيتي )) [1] . ولم ينأ صاحبُ الميزان عن هذه المعاني إذ قال: (( فلا تخشوهم واخشوني، لاتخلو من تهديد وتحذير، لأَنَّ فيه أمرًا بخشيته خاصة، دون الخشية العامة التي تجب على المؤمن على كل تقدير وفي جميع الأَحوال، فلننظر في خصوصية هذه الخشية، واِنَّ ماهو السبب الموجب لوجوبها والأَمر بها ) ) [2] ؟
مما ذهب اليه المفسّران تُلاحظ أَنهما استدلاّ على وعيد وتحذير الآية بما في دلالة النهي والأَمر على ذلك. فتقرير الله خشيته وعدم خشية غيره تحذيرُ بعينه. ومن هذا المعنى يطالعك قولُه تعالى: (( فلا تخشوا الناس واخشون ) )المائدة /44. فالآية المباركة لا تخلو من دلالة التحذير والوعيد الذي يترتب على مخالفة النهي والأمر اذ قرر تعالى وجوب خشيته وعدم خشية الناس كائنًا من كان. [3] وليس بمنأى عن هذه المعاني قولُه تعالى: (( الا تقاتلون قومًا نكثوا ايمانهم وهموّا باخراج الرسول وهم بدؤكم أول مرة اتخشوهم فالله احق ان تخشوه ان كننتم مؤمنين ) )التوبة 13. قال الطوسي: (( أتخشوهم، أتخافوهم، جُمِعَ بين التقريع والتشجيع، والمعنى: أتخشون أَن ينالكم من قتالهم مكروه، فالله أَحقُّ أَن تخشوا عقابه في ارتكاب المعاصي ) ) [4] . من هذا يُلاحظ أَنَّ قوله (( أتخشوهم ) )فيه دلالة على الترهيب والترغيب، فالترهيب من عظمة الله سبحانه وخشية غيره، والترغيب في مواجهة اعداء الله والنصرُ مكفولُ لهم. أما الزمخشري فقد رأى دلالة واحدة الا وهي الترهيب وهذا يتضح من قوله: (( أتخشوهم، تقرير لهم بالخشية منهم وتوبيخ عليها ) ) [5] . اما الفخر الرازي
(1) روح المعاني 6/ 60.
(2) الميزان في تفسير القرآن 6/ 177.
(3) ينظر: التفسير الكبير 12/ 4، روح المعاني 6/ 145.
(4) التبيان في تفسير القرآن 10/ 215 - 216.
(5) الكشاف 2/ 252.