اشار عدد من المفسرين في الآية المباركة الى أن قوله: (( فخشينا ) )يُدلُّ على معنى الكراهة والعلم؛ وذلك لأنَّ الله سبحانه منزّه عن الخشية [1] .
التحذير بلفظة (خوف)
من السُبل التي اعتمدها القرآن الكريم لإفادة التحذير لفظة (خوف) فقد جاءت هذه المفردة في مواضع عِدّة من الذكر الحكيم وأُريد بها دلالات عِدّة من بينها التخويف حسبما أَفاده المعجميون.
قال الخليل: (( خاف( ... ) منه التخويف والإِخافة والتخوّف، والنعتُ: خائف وهو الفزع )) [2] . وقد تابع ابن منظور سابقه على إفادته لدلالة خوف. فقد قال: (( الخوفُ: الفزع( ... ) ومنه التخويف والإِخافة والتخوّف ( ... ) وخُوِّف الرجلُ إِذا جُعِلَ فيه الخوف، وخَوّفته إِذا جعلتُه بحالة بخافه الناس )) [3] . أَمّا المفسرون ومنهم الشيخ الطوسي فقد أَفاد أَن الخوف (( انزعاج القلب لما يتوقّع من المكروه ) ) [4] . وفي موضعٍ ثان أَفاد الشيخ الطوسي في بيانه للخوف ما أفاده سلفًا، فقد قال: (( الخوفُ انزعاج النفس بتوقّع الشر ) ) [5] . أَمّا الفخر الرازي فقد أَشار في حديثه عن الخوف أَنه يُراد به التحذير، وهذا يتّضح من قوله: (( يحتملُ أن يكونه المراد من الخوف الحذر، كما قال في الملائكة: (( يخافون ربَّهم ) )النحل/50 أي:
(1) ينظر: معاني القرآن للفرّاء 2/ 157، التبيان في تفسير القرآن 16/ 81، الكشاف 2/ 712، التفسير الكبير 21/ 161، الجامع لاحكام القرآن 11/ 36، روح المعاني 16/ 11، الميزان في تفسير القرآن 16/ 194.
(2) كتاب العين 4/ 311 - 312.
(3) لسان العرب 9/ 99 - 100.
(4) التبيان في تفسير القرآن 11/ 460.
(5) المصدر نفسه 12/ 63.