الصفحة 233 من 301

يحذرون المعاصي خوفًا من العقاب )) [1] . أمَّا السيد عبد الأَعلى السبزواري الموسوي فقد أَفاد الدلالة ذاتها مبينًا السبب الذي يدعو للخوف: (( الخوفُ توقّع الضرر وهو قابل للشدّة والضعف وغالبه يرجع الى الاعتقاد وهو قد يحصل من مبادٍ حقيقية كالخوف من عقاب الله وعظمته وقاهريته، وقد يكون عن مبادٍ ظنية خيالية ) ) [2] . مما يُلاحظ في هذا البيان أَنَّه يقترب من مفهوم الحذر؛ لأَنَّ الخوف توقّع الضرر، والحذر إِعداد ما يتقي به الضرر، والمعنيان كلاهما -توقّع الضرر، واعداد ما يقي الضرر- يحتاجان الى مقدمة تسبقهما، والمقدّمة هي المعنى المشترك بينهما وهو التخويف وهذا ما اتفق عليه اللغويون والمفسرون في إفادتهم لـ (خوف) وفي هذا الموضع نقف عند جزء يسير من آيات الذكر الحكيم التي حملت لفظ (خوف) وارادت به التخويف والتحذير.

قال تعالى: (( أنما ذلكم الشيطان يخوّف أَولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) )آل عمران 175. مما يُلاحظ في الآية المباركة أَنَّ الله سبحانه وتعالى أَمر عباده بالخوف منه دون سواه، لاسيما من الشيطان الرجيم، لأَنَّه عزَّ وجل أَحق أَن يُخاف منه [3] . ومن مواضع الذكر الحكيم التي ذكرت التخويف ضمنًا الى ان صَرّحت به قوله تعالى: (( أفامِنَ الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأَرض أو يأتيهم العذاب من حيثُ لا يشعرون أو يأخذهم في تقلّبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوّف فإنَّ ربكم لرؤوف رحيم ) )النحل 45 - 47. مما لايخفى في الآيتين الكريمتين أنهما قد تدرّجنا في مراتب التخويف والوعيد، فمن انهيار الأَرض فإرسال العذاب عليهم من مأمنهم أو أثناء تقلّبهم ثم ذكر التخويف صريحًا في قوله: (( على تخوّف ) )وفي هذا القول دلالة على التخويف الشديد؛ لأَنَّ التخوّف (( تمكّن الخوف من النفس واستقراره فيها. فالأخذُ على تخوّف مبنيًا على المخالفة بأن يشعروا بالعذاب فيتقوه ويحذروه بما استطاعوا من توبة وندامة ) ) [4] . ومن مواضع التخويف يطالعُنا

(1) التفسير الكبير 14/ 150.

(2) مواهب الرحمن في تفسير القرآن 4/ 315.

(3) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 4/ 54 - 55.

(4) الميزان في تفسير القرآن 12/ 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت