الصفحة 235 من 301

، فجمع العذاب والرحمن للإِشارة إِلى شدة العذاب؛ لأَنَّ ذكر الخوف فذكر المس ثم نذكر العذاب اشارة إلى التهويل [1] . ومما يدخل مع حذر العباد من الله وعذابه قوله تعالى: (( اني أَخافُ الله واللهُ شديد العقاب ) )الأَنفال 48. والخوف من الله حذر من اقتراب معاصيه الذي يؤدي ارتكابها الى العقاب الشديد. فالآية المباركة تحذر من الله سبحانه ومن عذابه. ومما يدخل في التحذير من الوعيد قولُه تعالى: (( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ) )ق45. ذكر الفخر الرازي أَن التخويف يكون مما في القرآن الكريم، والوعيد إشارة الى اليوم الآخر. [2]

وحسب طريقة القرآن الكريم في ذكر من ينتفع بالتحذير والإِنذار، إذ ذكر تعالى النُزر القليل الذي يؤثر فيهم الإنذار تغليبًا لهم على سواهم، قال تعالى: (( وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ) )الذاريات 37. ولا يخفى في الآية المباركة اختصاص التخويف لمن يخاف العذاب لانه المنتفع به [3] .

وحين يخوف اللهُ عز وجل عباده بإرسال العذاب أو الوعيد بإرساله، او يخصّ النزر القليل بالتخويف يُلاحظ ثناءً على من يخاف الله، الا أَنَّ الملاحظ في هذا المحل أَنَّ الخوف حسب الظاهر ليس من الله ذاته بل من مقامه. قال تعالى: (( وَلَنُسْكِنَنَّكُمْ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ) )إِبراهيم 14. ولا يخفى عليك أَنَّ الآية المباركة خصّت الخوف من مقام الله عزَّ وجل، قال الزمخشري: (( لمن خاف مقامي، يمكن أن يكون على إِقحام المقام، وقيل: خاف قيامي عليه ) ) [4] . وقد تابع الفخر الرازي سابقيه على هذا المعنى إِذ ذكر (( مقامي، أَي: إِقامتي على العدل والصواب، وهذا من باب إِضافة المصدر إِلى المفعول ) ) [5] . وقد تابع السيد صاحب الميزان سابقيه فيما ذهبوا إِليه

(1) ينظر: الايضاح في علوم البلاغة 30.

(2) التفسير الكبير 28/ 191 - 192.

(3) ينظر: التفسير الكبير 28/ 219.

(4) الكشاف ط بيروت 2/ 523، ينظر: مجمع البيان في تفسير القرآن 5/ 308.

(5) التفسير الكبير 9/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت