الصفحة 244 من 301

مما سبق يتبين لك أَنَّ الأَمر إِذا نصَّ عليه القرآن لشي يخالف رضا الله سبحانه فإنَّ دلالته تكون تهديدًا ووعيدًا، والتهديد والوعيد يبلغ تأثيرهما مبلغه عند المتلقي لاسيما أن الآمر لا يُضَرُّ بشيء إذا فعل المأمور ذلك الشيء بقدر ما يَضرُّ نفسه؛ لأن الأمر ينزل العقاب متى شاء وعلى من يشاء.

النهَّي

لغةً: (( خلافُ الأَمر، نَهاه، يَنْهاه نهيًا فانتهى وتناهى، كفَّ( ... ) ونَفْسُ نهاةُ: منتهية عن الشيء، وتناهوا عن الأَمر والمنكر نهى بَعْضُهم بعضًا )) [1] . من هذا يتضح أَنَّ النهي طلب الكفِّ عن الفعل.

أَمّا النهيُ عند النحاة فهو نفي الأَمر، يقول سيبويه: (( إِنَّ لا تضرب نفيُ لقوله اضرب ) ) [2] . وبهذا المعنى يكون النهي هو ذاته عند اللغويين.

مما لاشك فيه أَنَّ المتكلم حين يريد من المخاطب عدم فعل شيء ما فإِنَّه إراد بذلك الطلب هدفًا معينًّا يترتبُ على الطلب. وما دامت الأَغراض التي يهدف اليها المتكلّم كثيرة تتعدد بتعدد المواقف التي يتمُّ فيها الخطاب فقد رافق ذلك تعدد دلالات الطلب لاسيما النهي الذي نحن بصدده، فالأُسلوب واحد ودلالاته متعددِة، ومن بين الدلالات التي تهمنا في هذا المحل التحذير. لقد صرَّحَ سيبويه بأن النهي فيه دلالة التحذير وذلك بقوله: (( وأَمَّا النهيُ قإنه التحذير، كقوله: الأَسدَ الأَسدَ، والجدارَ(الجِدارَ) ، والصبيَّ (الصبيَّ) ، وإنما نهيته أَن يقرب الجدار المخوّف (المائلَ) ، أو يقربَ الأَسدَ، أو يُوطئ الصبيَّ، وإن شاء أَظهر في هذه الأَشياء ما أضمر في الفعل فقال: اضرب زيدًا، واشتم عمرًا، ولا توطئ الصبي، واحذر الجدار، ولا تقرب الأَسد )) [3] .

(1) لسان العرب 15/ 343.

(2) كتاب سيبويه 1/ 136.

(3) المصدر نفسه 1/ 253 - 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت